جنيف، في 21 أكتوبر 2026
تعبّر جمعية ضحايا التعذيب بجنيف عن بالغ انشغالها إزاء تواصل حرمان عدد من المعارضين السياسيين والنشطاء الحقوقيين والإعلاميين التونسيين من جوازات سفرهم أو تجديدها، بعضهم منذ سنة 2023، دون تمكينهم من قرارات مكتوبة ومعلّلة، وفي ظل تبريرات تتراوح بين وجود تتبعات قضائية واشتراط العودة إلى تونس لتسوية وضعياتهم.
وتشمل الحالات المبلّغ عنها، على سبيل المثال لا الحصر، السياسيين فتحي العيادي، ورضا الباروني، وماهر المذيوب، ورضا إدريس، وأسامة الخليفي، وعماد الدايمي، وسامي الصيد المدير العام لقناة الزيتونة، وأسامة العذاري، مدير البلاغ الرقمية، فضلًا عن حالات أخرى تستوجب التوثيق والمتابعة.
ولا يقتصر هذا التضييق على المواطنين المقيمين بالخارج، بل يشمل أيضًا، وفق شكاوى متداولة، معارضين سياسيين ونشطاء حقوقيين وإعلاميين مقيمين داخل تونس، يواجهون إجراءات تحجير السفر أو المنع من مغادرة البلاد استنادًا إلى تعلّات قضائية وإدارية، بما يثير تساؤلات جدية بشأن مدى احترام الضمانات القانونية والدستورية.
وتؤكد الجمعية أن الحصول على جواز السفر وحرية التنقل حقان دستوريان، وليسا امتيازَين خاضعَين للسلطة التقديرية المطلقة للإدارة.
وفي هذا السياق، تذكر جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، بأنّ الفصل 30 من الدستور التونسي لسنة 2022 يضمن حرية التنقل وحق مغادرة البلاد، فيما يكرّس الفصل الثامن من القانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر، بصيغته المنقحة بالقانون الأساسي عدد 23 لسنة 2024، حق كل تونسي في الحصول على جواز سفر فردي.
كما ضبط القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 الضمانات والإجراءات المتعلقة بتحجير السفر، بما يجعل تقييد هذا الحق خاضعًا لشروط قانونية ورقابة قضائية، وليس لمجرد تقديرات إدارية أو إحالات عامة إلى وجود تتبعات قضائية.
وتشدّد الجمعية على أن مجرد وجود تتبعات قضائية لا يبرّر الحرمان الآلي من جواز السفر أو تحجير السفر، وأن أي تقييد لهذه الحقوق يجب أن يستند إلى قرار قانوني صادر عن جهة مختصة، معلّل ومحدّد المدة، ويحترم مبادئ الضرورة والتناسب وضمانات الدفاع والطعن.
وتذكّر الجمعية كذلك بالمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلد الشخص نفسه، ولا تجيز تقييد هذا الحق إلا وفق شروط قانونية صارمة. كما أن اشتراط عودة المواطنين المقيمين بالخارج إلى تونس للحصول على جوازات سفرهم يثير إشكالات حقوقية خطيرة، خصوصًا عندما يهدّد إقامتهم القانونية واستقرارهم المهني والعائلي.
وبناءً على ذلك، تطالب جمعية ضحايا التعذيب في جنيف السلطات التونسية بما يلي:
- الوقف الفوري لكل ممارسة تعسفية تحول دون حصول المواطنين على جوازات سفرهم أو تجديدها، وتمكينهم من وثائقهم دون تمييز.
- رفع قرارات تحجير السفر التي لا تستند إلى أساس قانوني مشروع أو لا تحترم الضمانات القضائية الواجبة، سواء تعلقت بمعارضين سياسيين أو نشطاء حقوقيين أو إعلاميين أو غيرهم من المواطنين.
- وضع حد لاستخدام التتبعات القضائية أو اشتراط العودة إلى تونس ذريعة لتعطيل إصدار جوازات السفر أو تجديدها.
- إلزام الجهات الإدارية المختصة بتعليل قرارات الرفض أو المنع كتابيًا، وضمان حق المتضررين في الطعن أمام القضاء.
- احترام الالتزامات الدستورية والدولية لتونس وضمان عدم توظيف الإجراءات الإدارية والقضائية للتضييق على حرية الرأي والتعبير والتنقل.
- وتؤكد الجمعية أن حرية التنقل والحصول على الوثائق المدنية حقوق أساسية لا يجوز مصادرتها بسبب المواقف السياسية أو النشاط الحقوقي والإعلامي، وأن أي تقييد لها خارج الشروط والضمانات القانونية يمثل مساسًا بالحقوق والحريات التي التزمت الدولة التونسية بحمايتها.
- كما تدعو الجمعية الآليات الأممية المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة هذه الانتهاكات المبلّغ عنها، وحث السلطات التونسية على تقديم الإيضاحات اللازمة وضمان سبل الانتصاف الفعالة للمتضررين.