بيان إلى الرّأي العام العالمي

بيان إلى الرّأي العام العالمي جنيف في 22 فيفري 2021

تناقلت الأنباء الخبر المؤسف حول وفاة الصحفي الأردني تيسير النجار، الذي وافته المنية يوم الجمعة الموافق 19 فيفري 2021 في العاصمة الأردنية عمَّان، والذي تشير التقارير الصحفية إلى أن وفاته كانت نتيجة مضاعفات صحية متراكمة لأمراض أصيب بها أثناء اعتقاله في السجون الإماراتية.

إنَّ جمعية ضحايا التعذيب ومقرها جنيف، وفي هذه المناسبة الأليمة تتقدم إلى عائلة الفقيد الكريمة ومحبيه والأسرة الصحفية بأحر التعازي سائلين المولى عز وجل أن يتقبله برحمته وعفوه.
إنَّ الصحافي تيسير النجار ضحية قتل بطيء، فقد قضى نتيجة المضاعفات الصحية والعلل التي أُصيب بها أثناء فترة الاعتقال والسجن الظالم الذي تعرض له في الإمارات العربية المتحدة حيث تم اعتقاله والزج به في غياهب سجونها الرهيبة ذات السمعة السيئة التي قد يدركه الموت فيها او إن كُتب له الخروج فمصحوبا بعاهات وأمراض مستدامة، لأن ما يمارس في هذه السجون من صنوف التعذيب، مما يعجز حتى الأبالسة عن التفنن فيه، وتعجز عن وصفه بليغ العبارات.

اعتقل الصحافي الأردني تيسير النجار تعسفياً بسبب منشور له على موقع “فيسبوك”، حول دور الإمارات في الحرب على غزة عام 2014، وحكمت عليه محكمة إماراتية بالسجن 3 سنوات ودفع غرامة قيمتها 500 ألف درهم (136 ألف دولار أميركي).

تعرض الصحافي الأردني تيسير النجار خلال فترة سجنه للتعذيب بأنواعه والضغط النفسي والإهمال الطبي المتعمد وهو كما يشير في إحدى شهاداته عن هذه الفترة القاسية من عمره:” … في الانفرادي، تمنّيت أن أرى الشمس، وتمنيت أن أذهب إلى الحمام من دون قيد، وتمنيت أن أرى أي وجه، أعيش وحدي، أصرخ، لعل الرحمة تمسّ قلوبهم ولكن هيهات، إنها قلوب مشبعة بالآلاف من”فرعون”، قلوبهم يملأها الكبر، تذكرك بالحجارة، بل إنها أشد قسوة“. وفي إشارة إلى ما تعرض له في سجون الإمارات قال:” هناك الكثير الذي لن أستطيع البوح به “وأضاف إلى انهم هددوه بالقتل إذا ظهر على قناة إعلامية معينة مشهورة.

وبقيت عذابات السجن تلاحقه حتى بعد الإفراج عنه حيث يقول في تغريدة له:” أُريدَ مني أن أشعر أنني خرجت من السجن، كيف يمكن أن يحدث هذا … لم أشعر بالخروج من السجن الآن، لأن من يسجن في الإمارات، فالسجن معهم في كل لحظة من حياتهم“
إنَّ جمعية ضحايا التعذيب تود ان تشير في هذا الموقف إلى ما يلي:

• إنَّ اعتقال الصحفي الأردني تيسير النجار ووفاته لاحقا بسبب المضاعفات الصحية الناجمة عن التعذيب الذي تعرض له داخل معتقلات الإمارات هو اعتقال وقتل للصحافة الحرة التي لا يرغبون بسماعها.

• ما تزال دولة الامارات العربية المتحدة تلاحق المدافعين عن حقوق الإنسان داخلها بل ويتعدى ذلك خارجا إلى من ينتقد ممارساتها حتى من غير مواطنيها.

• لا زال العديد من المفكرين والمدافعين عن حقوق الانسان ونشطاء المجتمع المدني يقبعون في غياهب سجون الإمارات المظلمة الرهيبة.

• تمارس سلطات الإمارات أقسى أنواع المعاملة ضد معتقلي الرأي والنشطاء والمفكرين السلميين بدءا من الإهمال الطبي ومرورا بالضغوط النفسية والحرمان من الحق في التقاضي العادل والاستعانة بالمحامين إلى أشد أنواع العذاب الذي لا يمكن لبشر أن يحتمله.

• لا تفرق سلطات الإمارات بين رجل وامرأة في معتقلاتها، بل إنَّ النساء يتعرضن في كثير من الأحيان لمضايقات عنيفة أودت في النهاية بحياة المعتقلة ظلماً وجوراً علياء عبد النور.

وبناء عليه فإن جمعية ضحايا التعذيب تطالب:

• بإطلاق سراح جميع معتقلي ومعتقلات الرأي والمدافعين عن حقوق الانسان وناشطي المجتمع المدني في سجون الإمارات.

• بوقف جميع أشكال التعذيب والمضايقات التي تمارس ضد معتقلي ومعتقلات الرأي في الإمارات.

• بتوفير محاكمة عادلة ونزيهة لأي معتقل.

• بجبر ضرر المعتقلين ظلما ماديا ومعنويا، وأداء هذا الجبر لذوي وأهالي المعتقلين الذين ماتوا بسبب الاعتقال والتعذيب.

• بإطلاق حرية الصحافة في الإمارات والتوقف عن ملاحقة الصحافيين الأحرار.

• الأمم المتحدة وعلى الأخص المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى ممارسة الضغط على دولة الإمارات لتعديل نهجها في التعامل مع هذا الملف، وعلى الأخص أن الإمارات تمتعت بعضوية مجلس حقوق الإنسان لسنوات عديدة.

الرحمة للشهداء والحرية للمعتقلين
————————————————————————
عن جمعيّة ضحايا التّعذيب
رئيس الجمعيّة
عبد النّاصر نايت ليمان
 
 
بيان إلى الرّأي العام العالمي جنيف في 22 فيفري 2021
بيان إلى الرّأي العام العالمي جنيف في 22 فيفري 2021

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية