جنيف، في 23 أوت-أغسطس 2026
تتابع جمعية ضحايا التعذيب في جنيف ببالغ الألم والقلق فاجعة غرق مركب للهجرة غير النظامية بسواحل جرجيس وبن قردان، والذي كان يقلّ، وفق المعطيات المتوفرة، نحو 15 شخصا، وقد أسفرت عمليات البحث عن انتشال ست جثث إلى حدّ الآن، مع نجاة شخص واحد وتواصل البحث عن بقية المفقودين.
وإذ تتقدم الجمعية بأحرّ التعازي والمواساة إلى عائلات الضحايا، فإنها تدعو السلطات التونسية إلى تسخير كل الإمكانات البشرية واللوجستية والتقنية المتاحة، وتكثيف عمليات البحث والتمشيط بَحرا وجوا، من أجل العثور على بقية المفقودين وانتشال الجثامين التي قد يتم العثور عليها، وتمكين العائلات من معرفة مصير أبنائها ووضع حدّ لمعاناتها وانتظارها.
كما تدعو الجمعية إلى فتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف في كامل ملابسات هذه الفاجعة، لكشف حقيقة ما حصل وتحديد المسؤوليات، واطلاع عائلات الضحايا والشعب التونسي على نتائج التحقيق كاملة، وعدم ترك هذه المأساة تنتهي إلى وعود أو تحقيقات لا تكشف الحقيقة ولا تقود إلى مساءلة جدية.
وتذكّر الجمعية في هذا السياق بِفاجعة غرق مركب الهجرة بجرجيس في خريف سنة 2022، وما رافقها من مطالب واسعة بكشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، معتبرة أن الوعود التي أُطلقت آنذاك لم تُفض، إلى اليوم، إلى كشف كامل وشفاف للحقيقة بما يستجيب لحق العائلات والرأي العام في المعرفة والعدالة.
وترى جمعية ضحايا التعذيب في جنيف أن تكرار مآسي الهجرة غير النظامية لا يمكن اختزاله في الجانب الأمني وحده، بل ينبغي النظر بجدية إلى الأسباب العميقة التي تدفع الشباب إلى المجازفة بأرواحهم في البحر، وفي مقدمتها تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والبطالة والهشاشة وانسداد الآفاق.
وتؤكد الجمعية في هذا الإطار أن الأزمات الاجتماعية المتفاقمة لا تنفصل عن حالة الانسداد السياسي التي تعيشها البلاد، وما ينتج عنها من تراجع الأمل والثقة في المستقبل، خاصة لدى فئات واسعة من الشباب.
إن الحق في الحياة والكرامة، وحق العائلات في معرفة مصير أبنائها، وحق الشعب التونسي في معرفة الحقيقة، تفرض جميعها عدم التعامل مع هذه الفاجعة باعتبارها مجرد حادث عابر أو رقما جديدا في سجل الهجرة، بل باعتبارها مأساة وطنية تستوجب البحث والإنقاذ وكشف الحقيقة والمحاسبة، إلى جانب معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تدفع إلى تكرار مثل هذه الكوارث.