جنيف، في 17 أوت- أغسطس 2026
تتابع جمعية ضحايا التعذيب في جنيف ببالغ القلق التحذيرات الخطيرة الواردة في الرسالة الأخيرة للسياسي والسجين عبد الحميد الجلاصي من داخل سجن المرناقية، والتي دقّ فيها ناقوس الخطر بشأن أوضاع عدد من السجناء، ولا سيما المتقدمين في السن والمصابين بأمراض مزمنة.
وتعتبر الجمعية أن العبارة التي أطلقها الجلاصي من داخل السجن: «قريبًا تسمعون أخبارًا سيئة في السجون، قريبًا يغادرنا بعض أحبابنا» لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد موقف سياسي أو رسالة عابرة، بل إنذار يستوجب تحركًا عاجلًا وجديًا للتحقق من الأوضاع الصحية وظروف الاحتجاز، واتخاذ جميع التدابير الضرورية لحماية حياة السجناء وسلامتهم الجسدية.
وقد خصّ الجلاصي في رسالته بالذكر الأستاذين راشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي، وكلاهما تجاوز الثمانين عامًا، كما أشار إلى سجناء آخرين يعانون، وفق ما جاء في رسالته، من آثار المرض وتقدم السن وظروف السجن.
حياة السجين مسؤولية مباشرة للدولة
تذكّر جمعية ضحايا التعذيب في جنيف بأن حرمان الإنسان من حريته لا يسقط حقه في الحياة والصحة والكرامة الإنسانية، وأن الدولة تتحمل مسؤولية خاصة تجاه الأشخاص الموجودين تحت سلطتها داخل المؤسسات السجنية.
وعليه، فإن أي تهاون في توفير الرعاية الطبية الملائمة، أو التأخر في إجراء الفحوص والعلاج الضروريين، أو عدم مراعاة هشاشة كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة، يمكن أن تترتب عليه عواقب جسيمة لا يمكن تداركها.
وترفض الجمعية أن تتحول الشيخوخة والمرض، مقترنين بأحكام سجنية طويلة، إلى عقوبة إضافية غير معلنة تجعل السجن خطرًا على حياة المحتجز.
لا ينبغي انتظار مأساة حتى يبدأ التحرك
إن التحذيرات الصادرة من داخل السجن تفرض، في تقدير الجمعية، تحركًا استباقيًا لا انتظار وقوع وفاة أو تدهور صحي لا رجعة فيه.
وتؤكد الجمعية أن المسؤولية لا تقف عند إدارات المؤسسات السجنية وحدها، بل تشمل السلطات المختصة المكلفة بالسجون والصحة والعدالة وكل جهة تملك قانونًا أو فعليًا القدرة على اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية حياة المحتجزين.
إن وقوع مأساة بعد تواتر التحذيرات بشأن الحالة الصحية للسجناء سيطرح أسئلة جدية بشأن مدى اتخاذ السلطات الإجراءات الوقائية الضرورية فور علمها بالمخاطر.
مطالب عاجلة
وتدعو جمعية ضحايا التعذيب في جنيف السلطات التونسية إلى إجراء تقييم طبي عاجل ومستقل للحالات الهشة، وخاصة السجناء المتقدمين في السن والمصابين بأمراض مزمنة؛ وضمان حصول جميع السجناء دون تمييز على العلاج والفحوص والأدوية اللازمة؛ وتمكين الحالات التي تستوجب العلاج خارج المؤسسات السجنية من ذلك دون تأخير؛ وضمان ظروف احتجاز تحترم الكرامة الإنسانية والمعايير الدولية ذات الصلة.
كما تدعو إلى النظر بصورة عاجلة، ووفق الآليات القانونية المتاحة، في التدابير البديلة عن الاحتجاز بالنسبة إلى كبار السن والحالات الصحية الهشة متى أصبح استمرار السجن يشكل خطرًا جديًا على حياتهم أو سلامتهم.
«لا تقولوا إن أحدًا لم يحذّر»
إن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، وهي تطلق هذا النداء، تؤكد أن حماية حياة السجناء ليست مسألة سياسية ولا امتيازًا يمنح لهم، وإنما التزام قانوني وإنساني يقع على عاتق الدولة.
لقد صدر التحذير هذه المرة من داخل أسوار السجن، وبعبارات لا تحتمل الاستخفاف.
وعليه، فإن الجمعية تدعو السلطات التونسية إلى التحرك قبل فوات الأوان، وتؤكد أن حياة كل سجين وسلامته أمانة ومسؤولية، وأن الوقت للتحرك هو الآن، لا بعد وقوع مأساة.