جنيف في 18 جانفي-يناير 2026
تُعبّر جمعية ضحايا التعذيب في جنيف عن إدانتها الشديدة لقيام السلطات الجزائرية، اليوم الأحد، بتسليم المحامي والسياسي التونسي ونائب الشعب دورة 2019-2024، الأستاذ سيف الدين مخلوف قسرًا إلى السلطات التونسية، في انتهاكٍ جسيم لمبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان وقوانين اللجوء، وعلى رأسها مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرّض فيها للاضطهاد أو المحاكمات السياسية أو التعذيب أو المعاملة القاسية واللاإنسانية. وقد سبق للسلطات الجزائرية الاحتفاظ بالأستاذ سيف الدين مخلوف قرابة السنة والنصف على خلفية مخالفة حدوديّة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد تمّ إبلاغ الأستاذ سيف الدين مخلوف بنيّة نقله إلى العاصمة الجزائرية للقيام بإجراءات إدارية روتينية، ليتمّ – في تغييرٍ مفاجئ ومتعمد للوجهة – تسليمه سرًا على الحدود إلى السلطات التونسية، في إجراء يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم، ويشكّل خرقًا صارخًا للضمانات الإجرائية الدولية.
وتعتبر الجمعية أنّ ما حصل اليوم لا يمثّل مجرد إجراء إداري عابر، بل سابقة خطيرة تمسّ جوهر منظومة حماية اللاجئين والمعارضين السياسيين، وتكشف استهتارًا واضحًا بالالتزامات الدولية الملقاة على عاتق الدول في مجال حماية حقوق الإنسان.
كما تذكّر الجمعية بأنّ الأستاذ سيف الدين مخلوف يواجه في تونس أحكامًا قضائية ذات خلفية سياسية واضحة، حيث قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، خلال شهر جانفي الجاري، بالحكم عليه غيابيًا بخمس سنوات سجنًا مع النفاذ العاجل. وقد أكّد مصدر قضائي اليوم أنّ النيابة العمومية أذنت بالاحتفاظ به فور تسليمه، استنادًا إلى تلك الأحكام.
إنّ هذه المعطيات تؤكّد بشكل لا لبس فيه أنّ عملية التسليم تمت في سياق سياسي وقضائي متوتر، وفي ظل مخاطر جدّية وحقيقية على سلامته الجسدية وعلى حقه في محاكمة عادلة، وهو ما يجعل من قرار التسليم انتهاكًا مباشرًا لالتزامات الجزائر لكل من اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية و على وجه الخصوص لمبادئ الأمم المتحدة الخاصة بحماية اللاجئين والمعارضين السياسيين.
وعليه، فإنّ جمعية ضحايا التعذيب في جنيف:
- تدين بشدة قرار السلطات الجزائرية تسليم الأستاذ سيف الدين مخلوف إلى تونس رغم علمها بالمخاطر المحدقة به.
- تعتبر ما حصل خرقًا واضحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يُعدّ قاعدة آمرة في القانون الدولي.
- تُحمّل السلطات التونسية كامل المسؤولية عن سلامته الجسدية والنفسية، وعن احترام حقوقه القانونية الكاملة.
- تدعو الهيئات الأممية والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى التحرّك العاجل لمتابعة هذا الملف وضمان عدم تعرّضه للتعذيب أو المعاملة القاسية.
- تطالب بالإفراج الفوري عنه، ووقف كل الملاحقات ذات الطابع السياسي في حقه وفي حق جميع سجناء الرأي في تونس.
- وتؤكّد الجمعية أنّ هذا التطوّر الخطير لن يمرّ دون متابعة قانونية وحقوقية على المستوى الدولي، وأنها ستواصل رصد الملف واتخاذ كل الخطوات المتاحة للدفاع عن حقوق الضحية وعن مبادئ العدالة وكرامة الإنسان.