جنيف في: 19 جانفي-يناير 2026
تُعبّر جمعية ضحايا التعذيب في جنيف عن بالغ قلقها وإدانتها للأحكام الاستئنافية الصادرة مؤخرًا في ما يُعرف بقضية “انستالينغو”، والتي أكدت في جوهرها المسار القضائي نفسه الذي انطلق مع الأحكام الابتدائية، ورسّخت توظيف القضاء التونسي كأداة لمعاقبة المعارضين السياسيين والصحفيين والنشطاء.
وكانت المحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت في شهر جانفي-يناير 2025 أحكامًا قاسية في هذا الملف، شملت عشرات المتهمين، وتراوحت بين السجن لسنوات طويلة وخطايا مالية مشدّدة، على خلفية تهم فضفاضة من قبيل “التآمر على أمن الدولة” و“الإساءة عبر الشبكات الاجتماعية”، في محاكمة اتسمت منذ بدايتها بطابع سياسي واضح.
وقد جاءت الأحكام الاستئنافية الأخيرة لتؤكد هذا التوجه، حيث تمّ تثبيت أغلب الإدانات الصادرة ابتدائيًا، مع بعض التعديلات الشكلية، دون مراجعة جوهرية للملف أو تصحيح للخروقات القانونية التي شابته، وهو ما يعمّق المخاوف من غياب معايير المحاكمة العادلة واستمرار استعمال القضاء في تصفية الخصوم السياسيين. و شكلت وضعية الصحفية شدى الحاج مبارك الاستثناء في هدا الملف، حيث تم الحط من عقوبة خمس سنوات سجن إلى سنتين فقط مع تأجيل التنفيد. وبدلك تمتعت بحريتها بعد حوالي سنتين ونصف من الايقاف.
وتُسجّل جمعية ضحايا التعذيب في جنيف بقلق خاص استمرار الزجّ باسم الأستاذ راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي المنتخب، ضمن هذا الملف، رغم غياب أي علاقة مباشرة أو قرائن جدّية تربطه بالوقائع المزعومة. وترى الجمعية أن إدراج الغنوشي في هذه القضية يندرج في إطار حملة سياسية ممنهجة تهدف إلى تشويه المعارضين والزجّ بهم في ملفات قضائية ذات طابع كيدي.
إنّ الجمعية تعتبر أن ما سُمّي بقضية “انستالينغو” تحوّل إلى:
- أداة لتجريم حرية التعبير والعمل الصحفي،
- وسيلة لمعاقبة الخصوم السياسيين،
- وغطاءً قانونيًا لملاحقة الأصوات الناقدة للسلطة،
- وانحرافًا خطيرًا عن مبادئ استقلال القضاء.
- كما تؤكد أن التتبعات التي طالت إعلاميين ومدوّنين ونشطاء، وصولًا إلى شخصيات سياسية بارزة مثل راشد الغنوشي، تُعدّ خرقًا واضحًا للالتزامات الدولية لتونس، وعلى رأسها:
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
- الاتفاقيات الضامنة لحرية الرأي والتعبير وحق المشاركة السياسية.
وعليه، فإن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف:
- تُدين بشدّة الأحكام الاستئنافية الصادرة في ملف “انستالينغو” وتعتبرها امتدادًا لمحاكمات ذات دوافع سياسية.
- تُطالب بإلغاء جميع الإدانات القائمة على تهم فضفاضة استُخدمت لمعاقبة الرأي والتعبير.
- تدعو إلى الإفراج عن جميع الموقوفين على خلفية هذا الملف، وفي مقدمتهم كل من استُهدف بسبب مواقفه السياسية وعلى رأسهم الأستاذ راشد الغنوشي.
- تطالب السلطة القضائية التونسية باحترام استقلالها والتقيد الصارم بمعايير المحاكمة العادلة.
- تدعو الآليات الأممية والمنظمات الدولية إلى التدخل العاجل ومراقبة هذه القضية التي تمثل تهديدًا خطيرًا لحرية الإعلام والعمل السياسي في تونس.
إن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف تؤكد أن العدالة الحقيقية لا يمكن أن تُبنى على ملفات مُسيّسة ولا على محاكمات تستهدف المعارضين، وستواصل متابعة هذا الملف والدفاع عن جميع ضحاياه أمام الهيئات الدولية المختصة.
جمعية ضحايا التعذيب
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان