تونس: القضاء يُغلق ملف مُشجع النادي الافريقي الفقيد عمر العبيدي ويُشرعِن الإفلات من العقاب

تونس: القضاء يُغلق ملف مُشجع النادي الافريقي الفقيد عمر العبيدي ويُشرعِن الإفلات من العقاب

سنة سجن مؤجّلة التنفيذ لأعوان أمن بعد سبع سنوات من التعطيل… والعدالة تُسلم الضحية للذاكرة وحدها

جنيف، في 28 جانفي-يناير 2026

تستهجن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف أشدّ الاستهجان قرار محكمة التعقيب التونسية القاضي برفض جميع مطالب التعقيب في قضية وفاة مشجع النادي الافريقي، الشاب عمر العبيدي، وتأييد الحكم الاستئنافي الذي انتهى إلى سنة سجن مع تأجيل التنفيذ في حقّ 12 عون أمن، في مسار قضائي طويل لم يُنتج سوى تكريس الإفلات من العقاب وإفراغ العدالة من معناها.

إن هذا القرار لا يُمثّل مجرّد حكم قضائي، بل يُجسّد اختيارًا مؤسساتيًا واعيًا بقبر قضية رأي عام داخل أروقة المحاكم، بعد أكثر من سبع سنوات وتسعة أشهر وستة وعشرين يومًا من المماطلة، والتسويف، وتحييد الأدلة، وتطويع التكييف القانوني بما يضمن حماية الجناة بدل محاسبتهم.
لقد قُتل الشاب عمر العبيدي يوم 31 مارس-آذار 2018 إثر مطاردة أمنية انطلقت من محيط الملعب الأولمبي برادس وانتهت بوادي مليان. شاب خرج لمتابعة مباراة كرة قدم فعاد إلى عائلته جثةً. ورغم وضوح الوقائع، وتعدد الشهادات، ووجود تقارير طبية تُثبت العنف، اختارت المنظومة القضائية حصر الجريمة في خانة القتل غير العمد، في انحراف خطير عن واجب البحث عن الحقيقة، وفي استخفاف صارخ بحق الضحية وذويه.

وتعتبر الجمعية أن:
  • عدم إيقاف المتهمين ولو ليوم واحد، طيلة كامل أطوار التقاضي، يُعدّ رسالة سياسية وقضائية مفادها أن أعوان الأمن يتمتعون بحصانة فعلية خارج القانون.
  • تخفيف العقوبة إلى سنة مؤجلة التنفيذ بعد سنوات من الانتظار، يُحوّل العدالة إلى إجراء شكلي، ويُفرغ مبدأ المحاسبة من أي مضمون رادع.
  • هذا الحكم يُكرّس ازدواجية العدالة في تونس: عدالة صارمة ضد المعارضين والضعفاء، ومتساهلة إلى حدّ التواطؤ عندما يتعلّق الأمر بانتهاكات صادرة عن أجهزة الدولة.
  • إن قضية عمر العبيدي ليست حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من القضايا التي انتهت إلى اللاعدالة، واللاّمحاسبة، وإنكار حق الضحايا في الحقيقة، بما يُقوّض ثقة المواطنين في القضاء، ويُغذّي الإحساس العام بالظلم، ويفتح الباب واسعًا أمام تكرار الانتهاكات.
وعليه، فإن جمعية ضحايا التعذيب – جنيف:
  • تُحمّل السلطات التونسية القضائية والتنفيذية المسؤولية الكاملة عن مآل هذه القضية.
  • تعتبر أن ما جرى يُشكّل إخلالًا جسيمًا بالتزامات تونس الدولية، خاصة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والمواثيق الدولية الضامنة للحق في الحياة.
  • تدعو الآليات الأممية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدراج هذه القضية ضمن تقاريرها والتعامل معها كعنوان صارخ على الإفلات من العقاب في تونس.
  • تُجدّد تضامنها المطلق مع عائلة عمر العبيدي، ومع جميع ضحايا العنف الأمني والانتهاكات الجسيمة.
جمعية ضحايا التعذيب في جنيف
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية