جنيف، في 29 جانفي-يناير 2026
تعرب جمعية ضحايا التعذيب في جنيف عن بالغ قلقها واستنكارها الشديدين إزاء دخول المهندس عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى حركة النهضة والسجين السياسي، في إضراب عن الطعام منذ يوم 22 جانفي/يناير 2026، احتجاجًا على قرار منعه من حضور جنازة والدة زوجته، في إجراء تعسفي يتنافى مع أبسط المعايير الإنسانية والقانونية.
إن حرمان سجين من وداع قريب من الدرجة الأولى في مناسبة عائلية أليمة لا يمكن تبريره بأي مقتضيات أمنية معقولة، ويُعدّ عقوبة إضافية غير منصوص عليها قانونًا، وشكلًا من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، خاصة عندما يتعلق الأمر بسجين سياسي يعاني، وفق المعطيات المتوفرة، من وضع صحي هش ومتدهور.
وتُذكّر الجمعية بأن:
- القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) تنص بوضوح على ضرورة احترام الروابط الأسرية للسجناء، وتمكينهم – كلما أمكن – من حضور الجنائز والمناسبات العائلية القصوى، أو على الأقل اتخاذ تدابير إنسانية بديلة.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه تونس، يفرض معاملة جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم الأصيلة.
- اتفاقية مناهضة التعذيب تحظر ليس فقط التعذيب، بل أيضًا كل أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بما في ذلك الضغوط النفسية المتعمّدة التي قد تدفع السجين إلى الإضرار بصحته أو حياته.
إن دخول عبد الكريم الهاروني في إضراب عن الطعام يجب أن يُفهم في سياقه الحقيقي: صرخة احتجاج أخيرة في وجه انسداد سبل الانتصاف، وتحميل مباشر للسلطات مسؤولية سلامته الجسدية والنفسية. وتؤكد الجمعية أن أي تدهور صحي قد يلحق به نتيجة هذا الإضراب تتحمل مسؤوليته الكاملة السلطات التونسية، سياسيًا وقانونيًا.
وعليه، فإن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف:
- تطالب بــالوقف الفوري لكل أشكال المعاملة التعسفية في حق عبد الكريم الهاروني وجميع السجناء السياسيين.
- تدعو إلى احترام القواعد والمعايير الدولية في معاملة السجناء، دون تمييز أو انتقام سياسي.
- تُحمّل الدولة التونسية المسؤولية الكاملة عن سلامة وصحة عبد الكريم الهاروني في ظل إضرابه عن الطعام.
- تحثّ الآليات الأممية المختصة، ولا سيما المقرر الخاص المعني بالتعذيب والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاء، على متابعة هذه الحالة في إطار تدهور أوضاع حقوق الإنسان في تونس.
جمعية ضحايا التعذيب في جنيف
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان
