جنيف، في 17 آذار-مارس 2026
تابعت جمعية ضحايا التعذيب في جنيف بقلق بالغ الحكم القضائي الجديد الصادر في تونس والقاضي بسجن الرئيس التونسي الأسبق الدكتور المنصف المرزوقي وعميد المحامين السابق الأستاذ عبد الرزاق الكيلاني خمس سنوات غيابياً مع النفاذ العاجل، على خلفية تهم تتعلق بما اعتبرته السلطات «التحريض على مؤسسات الدولة».
وترى الجمعية أن هذه الأحكام تندرج ضمن سلسلة من الملاحقات القضائية التي استهدفت الشخصيتين خلال السنوات الأخيرة، حيث سبق أن صدرت في حقهما أحكام قضائية ثقيلة في قضايا أخرى ذات خلفية سياسية، وهو ما يعكس – وفق تقدير الجمعية – اتجاهاً متصاعداً نحو توظيف القضاء في ملاحقة المعارضين السياسيين والنشطاء والمدافعين عن الحقوق والحريات.
كما تذكّر جمعية ضحايا التعذيب بأن المنصف المرزوقي وعبد الرزاق الكيلاني كانا قد صدرت ضدهما سابقاً أحكام في نفس القضية التي شملت كذلك رئيس الجمعية في جنيف عبد الناصر نايت ليمان والكاتب العام للجمعية عادل الماجري، وذلك على خلفية ندوة حقوقية نظمتها الجمعية يوم 9 مارس/آذار 2023 تناولت أوضاع الحقوق والحريات في تونس. وتعتبر الجمعية أن تجريم نشاط حقوقي سلمي من هذا القبيل يمثل سابقة خطيرة تمس بحرية التعبير والعمل الحقوقي.
وتلاحظ الجمعية أن تكرار إصدار الأحكام الغيابية المشددة ضد شخصيات سياسية وحقوقية بارزة، ومن بينها رئيس جمهورية سابق ومحامٍ شغل منصب عميد الهيئة الوطنية للمحامين، يثير مخاوف جدية بشأن استقلال القضاء واحترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
كما تشير الجمعية إلى أن الملاحقات القضائية المرتبطة بتصريحات أو مواقف سياسية أو بأنشطة حقوقية تندرج ضمن تقييد حرية التعبير والعمل السياسي والحقوقي السلمي، وهي حقوق أساسية تكفلها المواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وفي هذا السياق، ترى جمعية ضحايا التعذيب أن تراكم القضايا والأحكام ضد معارضين سياسيين ومحامين وصحفيين وناشطين حقوقيين يعكس مناخاً مقلقاً من التضييق على الحريات العامة ويهدد أسس دولة القانون.
وعليه، فإن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف:
- تعبّر عن قلقها العميق من تصاعد الملاحقات القضائية ذات الطابع السياسي في تونس.
- تدعو السلطات التونسية إلى ضمان استقلال القضاء واحترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
- تحثّ على وقف تجريم النشاط السياسي والحقوقي السلمي.
- تذكّر بضرورة احترام التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
- وتؤكد الجمعية أن حماية دولة القانون في تونس تقتضي وضع حد لتوظيف القضاء في النزاعات السياسية وضمان حرية التعبير والعمل الحقوقي دون خوف من الملاحقة أو الانتقام القضائي.