الموضوع: حول تدهور الوضع الحقوقي وتفشي الانتهاكات الجسيمة والانهيار الاقتصادي في تونس

تدهور الوضع الحقوقي وتفشي الانتهاكات الجسيمة والانهيار الاقتصادي في تونس

بيان إلى الرأي العام

جنيف، 11 أفريل 2026

منذ الإجراءات الاستثنائية التي اتخذتها السلطة في تونس في جويلية 2021، والبلاد تشهد انزلاقًا خطيرًا نحو مزيد من القمع والاستبداد، وتدهورًا غير مسبوق في حالة حقوق الإنسان، حيث تجاوزت الانتهاكات كل الحدود والمقاييس.

إننا في جمعية ضحايا التعذيب بجنيف، وبعد رصد وتوثيق دقيق للممارسات الحاصلة، نعلن للرأي العام المحلي والدولي ما يلي:

  1. انهيار دولة القانون والمؤسسات: لقد تحولت تونس إلى دولة تُدار بمنطق الفرد الواحد، بعيدًا عن الدستور والقوانين، حيث تم تهميش السلطات التشريعية والقضائية، وتحويل المؤسسات إلى مجرد أداة لتنفيذ الأوامر، مما أدى إلى فقدان أي ضمانات للحماية والعدالة.
  2. توظيف القضاء لأغراض سياسية: نندد بشدة بما يقوم به “قضاة التعليمات” من تجاوزات صارخة للقانون، وتوظيفهم للعدالة في ملاحقة المعارضة بكل أطيافها، وحتى الشخصيات الوطنية المستقلة، والصحفيين، والإعلاميين، وصولًا إلى المواطن البسيط الذي لم يرتكب جرمًا سوى التعبير عن رأيه. لقد تحولت العدالة إلى أداة قمع تحاصر الرأي الآخر بلا رحمة.
  3. استهداف الشرائح الضعيفة وانتهاك الكرامة: نستنكر وبشدة أن حملات الاعتقال التعسفي لم تستثنِ أحدًا، بل طالت النساء والقصر والمسنين، وتمت دون أي مراعاة لكرامتهم أو لوضعهم الإنساني والصحي، في مشهد ينم عن انحطاط أخلاقي وقانوني غير مسبوق.
  4. تفشي التعذيب وسوء المعاملة: نلاحظ بارتياع عودة ظاهرة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة في السجون ومراكز الاحتجاز، حيث يتعرض المعتقلون لظروف قاسية تنتهك أبسط قواعد الكرامة الإنسانية، في ظل صمت مطبق وغياب للمحاسبة.
  5. تجاهل المواثيق والقرارات الدولية: إننا نستنكر الاستمرار في احتجاز الشيخ راشد الغنوشي، وهو ما أكد الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة أنه يخضع لاحتجاز تعسفي، وطالب بالإفراج الفوري عنه. إن استمرار سلطة الأمر الواقع في تجاهل هذا القرار الدولي، وعدم الامتثال له، له تبعات قانونية وسياسية جسيمة، ويؤثر سلبًا وبشكل مباشر على مكانة ودور الدولة التونسية في المحافل الدولية، ويعرضها للمساءلة.
  6. استنكار لمواقف المنظمات الوطنية: نعبر عن عميق استيائنا واستنكارنا من الموقف الشبه المنعدم للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وكذا المنظمات الوطنية التي لا تزال تعتمد منطق الإقصاء في الدفاع عن الحقوق، حيث تختار الدفاع عمن يوافقها الرأي وتتجاهل من يخالفها، وهو سلوك يناقض مبادئ حقوق الإنسان العالمية والقيم الإنسانية النبيلة.
  7. انهيار الوضع الاقتصادي والمعيشي: وفي السياق ذاته، نحذر من الوضع الاقتصادي الكارثي الذي تعيشه البلاد، والذي أدى إلى انهيار كامل للقدرة الشرائية للمواطن التونسي، وتفقر شرائح واسعة من المجتمع، في ظل غياب أي رؤية أو حلول عملية لإنقاذ الاقتصاد وتحسين ظروف العيش.

إننا نحذر من المخاطر الجسيمة المترتبة على هذا الوضع المزري، ونؤكد أن استمرار هذا المنحى سيدفع البلاد نحو مزيد من الاحتقان والانفجار.

مطالبنا:

  • نطالب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها والضغط من أجل وضع حد فوري لهذه الانتهاكات.
  • نطالب بالامتثال الفوري لقرار الفريق العامل التابع للأمم المتحدة والإفراج عن الشيخ راشد الغنوشي وجميع المعتقلين السياسيين، والنساء، والقصر، وكافة المعتقلين على خلفية الرأي.
  • نطالب بوقف الملاحقات القضائية التعسفية واحترام استقلالية القضاء وعدم توظيفه في الصراعات السياسية.
  • نطالب بتبني سياسات اقتصادية واجتماعية عاجلة لإنقاذ القدرة الشرائية للمواطن وحمايته من غلاء المعيشة.
  • نطالب بعودة الدولة إلى حكم القانون، واحترام الحريات العامة، وإعادة بناء المؤسسات الديمقراطية.

لن نتوانى عن فضح كل الممارسات التي تمس كرامة الإنسان وتهدد حقوقه، وسنبقى صوتًا عاليًا مدافعًا عن الحقيقة والعدالة.

رئيس جمعية ضحايا التعذيب بجنيف
عبد النّاصر نايت ليمان
Podcast Huna Geneve S01EP10 1

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية