جنيف، في 08 ماي-مايو 2026
أصدرت الدائرة الجنائية المتخصصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، الثلاثاء 5 ماي-مايو 2026، أحكاما سجنية تتراوح بين 11 و30 سنة سجنا ، ضد الأستاذ نور الدين البحيري، وزير العدل الأسبق والقيادي في حركة النهضة، و المستشار الأمني السابق فتحي البلدي وآخرين، وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بـ”قضية جوازات السفر والجنسيات المفتعلة”.
ولئن كانت التهم الموجهة تتعلق بـ “تسهيل بأي وسيلة كانت ولو دون مقابل مغادرة شخص من التراب التونسي بصفة قانونية من نقاط العبور بهدف ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية واستعمال طوابع السلطة العمومية فيما هو مضر بحقوق ومصالح الغير المرتبطة جميعها بجرائم إرهابية ومسك واستعمال مدلس”، فإن الاطلاع على حيثيات الملف وشخوصه يقف على مغالطات كبيرة خاصة وأن أصحاب الجوازات هم تونسيون كان منحهم الراحل الحبيب بورقيبة الجنسية التونسية سنة 1981!
وتمثلت الأحكام الإبتدائية في سجن كل من الأستاذ نورالدين البحيري والأمني السابق فتحي البلدي لمدة 20 عاما، ومعاذ الخريجي نجل الشيخ راشد الغنوشي، رئيس البرلمان المنتخب دورة 2019-2024 و رئيس حركة النهضة ، و3 متهمين آخرين بحالة فرار، ل30 عاما مع النفاذ العاجل ، في حين قضت المحكمة بسجن متهمين اثنين آخرين بـ11 عاما ، مع إخضاع جميع المتهمين للمراقبة الإدارية لمدة 5 أعوام. ومن جهة أخرى قرّرت المحكمة التشطيب على السيد حمادي الجبالي، رئيس الحكومة الأسبق، ومتهمين اثنين آخرين من على ظهر الملف لوقوع التعقيب في قرار دائرة الاتهام.
إن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، وإذ تتابع ببالغ القلق تواصل إصدار أحكام سجنية قاسية في تونس ضدّ معارضين سياسيين وصحفيين وقيادات أمنية سابقة، في سياق سياسي وقضائي متأزّم، يثير مخاوف جدّية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، فإنها تعبر عن انشغالها البالغ إزاء ما أُثير من معطيات مرتبطة بسلامة الوثائق والمعطيات المعتمدة في ملف “قضية جوازات السفر والجنسيات المفتعلة”، وما رافق ذلك من شكايات بالتدليس وعدم البتّ فيها إلى اليوم، بما من شأنه أن يمسّ من ثقة الرأي العام في نزاهة الإجراءات القضائية وفي حقّ المتقاضين في محاكمة عادلة ومستقلة.
كما ترحّب جمعية ضحايا التعذيب في جنيف بالتصريحات الأخيرة للمفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، Volker Türk، الذي دعا السلطات التونسية إلى وضع حدّ لما وصفه بـ“اتساع دائرة القمع” ضدّ المجتمع المدني والصحفيين والمعارضين، مؤكّدًا أنّ “القيود المتواصلة على الفضاء المدني تقوّض الحقوق التي يحميها الدستور التونسي والالتزامات الدولية لتونس”، وهو ما كانت نبهت إليه الجمعية في تقاريرها وبلاغاتها السابقة.
كما أنّ جمعية ضحايا التعذيب بجنيف:
- تدعو السلطات التونسية إلى احترام استقلال القضاء وضمان شروط المحاكمة العادلة.
- تطالب بوقف توظيف التشريعات الاستثنائية والمراسيم الزجرية ضدّ الصحفيين والمعارضين ونشطاء المجتمع المدني، والإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين والصحفيين.
- تجدّد دعوتها إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في كلّ الادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والإخفاء القسري والانتهاكات الإجرائية.
- تدعو المجتمع الدولي والآليات الأممية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان إلى متابعة تدهور أوضاع الحقوق والحريات في تونس عن كثب.