تونس: أحكام غير مسبوقة بالسجن المؤبد وعقوبات ثقيلة في قضية "الجهاز السري" المنسوبة لحركة النهضة

تونس: أحكام غير مسبوقة بالسجن المؤبد وعقوبات ثقيلة في قضية “الجهاز السري” المنسوبة لحركة النهضة

هل يحتاج رئيس حكومة سابق ورئيس برلمان سابق إلى تكوين جهاز سري أم أن القضية تعكس توظيفًا سياسيًا للقضاء؟

جنيف، في 03 جوان-يونيو 2026

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء أمس الثلاثاء 2 جوان -يونيو 2026، أحكامها في ما يُعرف بقضية “الجهاز السري لحركة النهضة”، وهي قضية شملت 35 متهمًا وُجهت إليهم تهم ذات صبغة إرهابية من بينها “تكوين وفاق إرهابي” و”الانضمام إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية”.

وقد قضت المحكمة بأحكام وصفت بالثقيلة وغير المسبوقة، تجاوز عدد منها السجن المؤبد مرفوقًا بعشرات السنوات الإضافية، من بينها الحكم بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة إضافية في حق رئيس حركة النهضة ورئيس البرلمان الشرعي دورة 2019-2024، راشد الغنوشي، والسجن 42 سنة في حق نائب رئيس الحركة ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، إلى جانب أحكام أخرى تراوحت بين عشر سنوات والسجن المؤبد مع عقوبات إضافية متفاوتة في حق بقية المتهمين، فضلاً عن إخضاعهم جميعًا للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.

وإذ تتابع جمعية ضحايا التعذيب في جنيف ببالغ الانشغال هذا الحكم وما سبقه من مسار قضائي وإعلامي وسياسي طويل، فإنها تعتبر أن هذه القضية تندرج ضمن سلسلة من المحاكمات التي تشهدها تونس منذ سنوات في مناخ يتسم بتراجع ضمانات استقلال القضاء وتزايد المخاوف من توظيف المرفق القضائي في إدارة الصراع السياسي.

وتؤكد الجمعية أن خطورة التهم الموجهة للمتهمين لا تعفي الدولة من واجب احترام المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وفي مقدمتها قرينة البراءة، وحق الدفاع، والمساواة أمام القضاء، وحياد المحكمة واستقلالها، وأن الأحكام القضائية لا تستمد مشروعيتها من جسامة العقوبات المسلطة وإنما من مدى احترامها للضمانات القانونية والإجرائية المكفولة وطنيًا ودوليًا. كما ترى الجمعية أن افتقاد هذه المحاكمات للحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة يجعل الأحكام الصادرة عنها فاقدة بدورها للحد الأدنى من المصداقية القانونية والقضائية، ويثير شكوكًا جدية حول قدرتها على تحقيق العدالة وكشف الحقيقة.

كما تعبر الجمعية عن قلقها العميق من تواتر الأحكام السجنية الثقيلة في القضايا ذات الخلفية السياسية، بما يهدد بتحويل القضاء من سلطة مستقلة لحماية الحقوق والحريات إلى أداة لتصفية الخصوم وإقصائهم من الحياة العامة، ويعمق أزمة الثقة في العدالة ومؤسسات الدولة وسيادة القانون.

وتدعو جمعية ضحايا التعذيب في جنيف السلطات التونسية إلى احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، وضمان حق جميع المتقاضين في محاكمات عادلة ومستقلة، ووقف كل أشكال التوظيف السياسي للقضاء، بما يحفظ الثقة في العدالة ويصون دولة القانون والمؤسسات.

جمعية ضحايا التعذيب في جنيف
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية