جنيف، في 01 جويلية-يوليو 2026
أصدرت الدائرة الجنائية المتخصصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الخميس 26 جوان-يونيو 2026، حكمًا ابتدائيًا بالسجن لمدة خمسة وعشرين عامًا على الحقوقية والصحفيّة سهام بن سدرين، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة (2014-2018)، وذلك على خلفية قضايا مرتبطة بأعمال الهيئة، من بينها ما يتعلق بملفات التحكيم والمصالحة.
إن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، وبحكم قناعتها بغياب الاستقلالية القضائية منذ انقلاب 25 جويلية يوليو 2021، وبحكم ما تعرضت له السلطة القضائية من هرسلة متواصلة من قبل السلطة التنفيذية برئاسة قيس سعيّد، واطلاعها على الإفادات الصادرة عن هياكل قضائية وعن الهيئة الوطنية للمحامين، والتي تؤكد انعدام استقلالية السلطة القضائية، فإنها:
تعبر عن بالغ قلقها إزاء السياق العام الذي صدر فيه هذا الحكم القاسي على مناضلة حقوقية جاوزت 75 سنة، والذي افتقد الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، لا سيما ما يتعلق بحقوق الدفاع، وعلنية الإجراءات، وتكافؤ وسائل التقاضي، واستقلال القضاء عن مختلف أشكال التأثير، وهي مبادئ تشكل جوهر التزامات تونس الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.
تذكّر الجمعيّة بأن مسار العدالة الانتقالية في تونس، مهما كانت الملاحظات أو الانتقادات الموجهة لبعض جوانبه، يمثل تجربة وطنية استثنائية هدفت إلى كشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وتعزيز عدم الإفلات من العقاب، وأن أي مساءلة تتعلق بالقائمين عليه ينبغي أن تتم في إطار يحترم بصورة صارمة جميع ضمانات المحاكمة العادلة، بعيدًا عن أي شبهة انتقائية أو توظيف سياسي.
كما ترى الجمعيّة أن تراكم الأحكام الثقيلة الصادرة في قضايا ذات طابع سياسي أو حقوقي، وتزايد الانتقادات المحلية والدولية للمناخ القضائي في تونس، يهددان بتقويض الثقة في مؤسسة العدالة، ويؤثران سلبًا في صورة البلاد وفي مصداقية مؤسساتها القضائية.
وعليه، تدعو الجمعية السلطات التونسية إلى ضمان حق جميع المتقاضين في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع الضمانات القانونية والدستورية، وإلى تمكين درجات التقاضي اللاحقة من ممارسة دورها الكامل في مراجعة الأحكام وفق معايير الاستقلال والحياد واحترام حقوق الدفاع.
كما تدعو الشركاء الدوليين لتونس إلى مواصلة متابعة أوضاع حقوق الإنسان واستقلال القضاء، وتشجيع كل المبادرات الكفيلة بتعزيز سيادة القانون وضمان الحقوق والحريات الأساسية، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية.