وفيات مسترابة داخل المؤسسات السجنية تستوجب تحقيقًا جديًا ومستقلًا وتحديد المسؤوليات

تونس: وفيات مسترابة داخل المؤسسات السجنية تستوجب تحقيقًا جديًا ومستقلًا وتحديد المسؤوليات

تواتر شهادات المحامين عن حالات وفاة وتدهور صحي يفتح ملف مسؤولية الدولة عن سلامة السجناء

جنيف، في 30 أوت-أغسطس 2026

تواترت خلال الساعات الأخيرة معلومات متطابقة وإفادات لمحامين عن تسجيل حالات وفاة داخل عدد من السجون التونسية، بالتزامن مع موجة حر شديدة، إلى جانب معطيات عن تدهور الأوضاع الصحية لعدد من السجناء ونقل بعضهم إلى المؤسسات الاستشفائية.

وفي السجن المدني بالمنستير، تحدث محامون عن وفاة عدد من منوبيهم، فيما أفادت المحامية أميرة الخميري بوفاة أحد موكليها داخل السجن، مشيرة إلى معاناته من قسوة ظروف الاحتجاز وشدة الحر. كما تواترت معلومات عن حالات وفاة ووضعيات صحية حرجة في مؤسسات سجنية أخرى، في ظل تحذيرات متزايدة من الاكتظاظ وضعف التهوية وصعوبة الظروف الصحية داخل أماكن الاحتجاز.

وإزاء هذه المعطيات، تعتبر جمعية ضحايا التعذيب في جنيف أن تكرر حالات الوفاة داخل السجون، وفي ظروف مناخية استثنائية، يثير شبهات جدية تستوجب التحقق العاجل والشفاف، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث عادية أو الاكتفاء بشأنها بمعطيات متفرقة أو غير مكتملة.

وتذكّر الجمعية بأن كل شخص محروم من حريته يوجد تحت المسؤولية المباشرة للدولة، التي يقع عليها واجب حماية حياته وسلامته الجسدية والنفسية وضمان ظروف احتجاز إنسانية، بما في ذلك توفير مياه الشرب، والتهوية الملائمة، والرعاية الصحية، والتدخل السريع عند تدهور الحالة الصحية.

كما تذكّر الجمعية بأن الدولة التونسية ملزمة، بموجب تعهداتها الوطنية والدولية، بحماية الحق في الحياة والكرامة والسلامة الجسدية ومنع التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وبإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة عند تسجيل وفيات أو انتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

وبناءً عليه، تطالب جمعية ضحايا التعذيب في جنيف بـ:
  • فتح تحقيقات قضائية وطبية جادة ومستقلة في جميع حالات الوفاة المسجلة أو المبلغ عنها داخل السجون، وتحديد أسبابها والمسؤوليات المترتبة عنها.
  • تمكين عائلات المتوفين ومحاميهم من التقارير الطبية ونتائج التشريح والاختبارات وضمان حقهم في معرفة الحقيقة.
  • نشر معطيات رسمية وشفافة حول عدد الوفيات والحالات الصحية الخطرة المسجلة داخل المؤسسات السجنية.
  • اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة موجة الحر، وخاصة توفير مياه الشرب، وتحسين التهوية، وتعزيز الرعاية الطبية، والتخفيف من الاكتظاظ.
  • تمكين الهيئات الحقوقية والرقابية المستقلة من زيارة السجون والاطلاع على ظروف الاحتجاز.
  • مساءلة كل من تثبت مسؤوليته عن أي إهمال أو تقصير أو امتناع عن تقديم الرعاية أدى إلى تعريض حياة السجناء للخطر.

وتؤكد الجمعية أن وفاة أي سجين في ظروف مسترابة تستوجب كشف الحقيقة كاملة، وأن الحق في الحياة والكرامة والرعاية الصحية لا يسقط بفقدان الحرية.

جمعية ضحايا التعذيب في جنيف
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية