جنيف، 20 أكتوبر-تشرين الأوّل 2025
تدين جمعية ضحايا التعذيب بشدة لجوء سلطة سعيّد إلى المعالجة الأمنية العنيفة في مواجهة التحركات المدنية السلميّة والواسعة التي تشهدها مدينة قابس ومعتمديّاتها منذ أيام، احتجاجًا على استمرار التلوث الصناعي وتجاهل مطالب السكان بـ تفكيك الوحدات الملوثة التابعة للمجمع الكيميائي التونسي.
وتعتبر الجمعية أن الرد الأمني المفرط، الذي شمل مداهمات ليلية واعتقالات عشوائية طالت عشرات المواطنين، بينهم قُصّر وناشطون بيئيون ومدنيون سلميون، يمثّل انتهاكًا جسيمًا للحقوق المدنية والسياسية، ويكشف عجز الدولة عن إدارة الأزمات المجتمعية والبيئية بالحوار والمساءلة بدل القمع والتجريم.
كما تعرب الجمعية عن استيائها العميق من التصريحات الرسمية التي حاولت الزجّ بالقُصّر في خانة التحريض وتأليب الوضع، في حين أن احتجاجات قابس تعبّر عن وجع جماعي مزمن لمدينة أنهكها التلوث والإهمال لعقود طويلة.
وتؤكد الجمعية على النقاط التالية :
- الوقف الفوري لكل أشكال المعالجة الأمنية للحراك المدني، والإفراج عن جميع الموقوفين دون استثناء، مع ضمان حمايتهم من أي شكل من أشكال التعذيب، أو سوء المعاملة
- تحمل المسؤولية الكاملة للحكومة التونسية لعدم فتح حوار وطني شفاف ومسؤول يجمع ممثلي المجتمع المدني والجهات المتضررة وخبراء البيئة من أجل إيجاد حلول عادلة.
وتدعو الحكومة للعمل الفوري لحل هذه المشكلة البيئية والاجتماعية، المزمنة، والمتفاقمة، وذلك عبر :
- وضع خطة عاجلة لتفكيك الوحدات الصناعية الملوثة وجبر الضرر البيئي والصحي لسكان قابس.
- فتح حوار وطني شفاف ومسؤول يجمع ممثلي المجتمع المدني والجهات المتضررة وخبراء البيئة من أجل إيجاد حلول عادلة ومستدامة.
- وضع حد لكل الإنتهاكات التي تمس من حق المواطن في المطالبة بالحرية، والكرامة، والعيش الكريم، في بيئة ، نظيفة، وسليمة، لأنّ اللجوء إلى القمع، وتكميم الافواه، لا يحلان المشكلة، بل سيفاقمان من تعقيدها، وتصعيدها، بما يهدد السلم الأهلي للمدينة، المنكوبة، بيئيا، والمهمشة، اجتماعيا.