تونس: اختطاف القاضي المعفى ظلما هشام بن خالد وإصدار بطاقة إيداع بالسجن بحقه

تونس: اختطاف القاضي المعفى ظلما هشام بن خالد وإصدار بطاقة إيداع بالسجن بحقه

أوقفوا التنكيل بالقضاة المعفيين، الحاصلون على قرار قضائي يبطل أمر الإعفاء الظالم

جنيف، في 6 فيفري-فبراير 2026

تتابع جمعية ضحايا التعذيب في جنيف ببالغ القلق والاستنكار إيقاف القاضي المعفى هشام بن خالد، في واقعة جديدة تندرج ضمن مسار مقلق من استهداف القضاة وتقويض استقلال السلطة القضائية في تونس.

وتذكّر الجمعية بأن القاضي هشام بن خالد كان قد شمله قرار الإعفاء الصادر بموجب الأمر الرئاسي عدد 516 المؤرخ في 01 جوان-حزيران 2022، وهو قرار سبق أن أوقفت المحكمة الإدارية تنفيذ مفاعيله لصالح 47 قاضيا، يوم 9 أوت-أغسطس من نفس السنة، بما يعيد له صفته القضائية وما يترتب عنها من ضمانات وحصانة قانونية لا يجوز المساس بها إلا وفق إجراءات قضائية صارمة ومضبوطة.

وإذ تلاحظ الجمعية أن عملية الإيقاف تمت، وفق المعطيات المتداولة، بواسطة أعوان أمن وباستعمال القوة، فإنها تعتبر أن ما حصل، إن ثبت، يشكّل انتهاكًا خطيرًا لمقتضيات القانون الوطني والمعايير الدولية المتعلقة باستعمال القوة من قبل أعوان إنفاذ القانون، فضلًا عن كونه مسًّا مباشرًا بكرامة القاضي وسلامته الجسدية والنفسية.

كما تؤكد جمعية ضحايا التعذيب أن تتبّع القضاة أو إيقافهم خارج الضمانات القانونية، أو تحت ذرائع فضفاضة، يُعدّ خرقًا صريحًا لمبدأ استقلال القضاء، ويمثل توظيفًا مرفوضًا للأجهزة الأمنية والقضائية في صراعات سياسية، بما يحوّل العدالة من سلطة مستقلة إلى أداة للضغط والتصفية.

وتذكّر الجمعية بأن تونس دولة طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وهما يفرضان التزامًا واضحًا بحماية جميع الأفراد من العنف وسوء المعاملة، وضمان المحاكمة العادلة، واحترام قرينة البراءة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضاة يُفترض فيهم أن يكونوا محميين من كل أشكال الضغط أو الانتقام.

وترى الجمعية أن ما تعرّض له القاضي هشام بن خالد لا يمكن عزله عن مناخ عام من التضييق على القضاة المعفيين أو المنتقدين للسلطة التنفيذية، في سياق يشهد تراجعًا خطيرًا لدولة القانون، ويقوّض ثقة المواطنين في العدالة ومؤسساتها.

وبناءً عليه، فإن جمعية ضحايا التعذيب:
  • تدين بشدة إيقاف القاضي هشام بن خالد وما رافقه من عنف محتمل.
  • تطالب بالإفراج الفوري عنه أو تمكينه، في حال الإصرار على التتبع، من كامل ضمانات المحاكمة العادلة واحترام الحصانة القضائية.
  • تدعو إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في ظروف إيقافه وتحديد المسؤوليات ومساءلة كل من يثبت تورطه في أي تجاوز.
  • تحمّل السلطات التونسية كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن تداعيات هذه الممارسات على استقلال القضاء وحقوق الإنسان.

وتؤكد الجمعية أنها ستواصل إعلام الهيئات الأممية والآليات الدولية المختصة بهذه الانتهاكات، ومتابعة هذا الملف إلى حين وضع حدّ نهائي لمسلسل استهداف القضاة وتوظيف القضاء خارج أطره الدستورية والقانونية.

جمعية ضحايا التعذيب في جنيف
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية