جنيف في 15 أوت-أغسطس 2025
أفادت زوجة مراد المسعودي، القاضي المعزول ظُلما بمقتضى أمر رئاسي عدد 516 لسنة 2022 مؤرخ في 01 جوان-يونيو 2022، أن عناصر أمنيّة قامت ظهر اليوم الجمعة بالاعتداء بالعنف الشديد على زوجها وعلى أفراد العائلة، ثم قامت باقِتياد القاضي مراد المسعودي إلى جهة غير معلومة. ودوّنت زوجة المسعودي على حسابها على شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك ما نصّه: “الإعتداء على كامل عائلتي بما فيها الأطفال”.
وجدير بالتذكير أنّ مراد المسعودي ورغم قرار إعفائه المذكور أعلاه، فإنه حاصلُُ حكم بات من المحكمة الإدارية بتوقيف تنفيذ أمر الإعفاء، وهو بذلك لا يزال يتمتع بالصفة القضائية والحصانة القضائية. كما صدر حكم غيابي بالسجن 8 أشهر في حقه، بصفته مترشّحا للانتخابات الرئاسيّة 6 أكتوبر-تشرين الأوّل 2024، في صائفة 2024، وذلك على خلفية تهم تتعلق بـ“افتعال وتدليس التزكيات” الخاصة بالترشح للانتخابات الرئاسية، بالإضافة إلى اتهامات بتقديم “عطايا نقدية للتأثير على الناخبين”.
وقد مثُل المسعودي أمام محكمة الاستئناف للطعن في القرار الابتدائي وتم إرجاء الجلسة إلى 28 فيفري-فبراير 2025 مع الإبقاء عليه بحالة سراح. قضت المحكمة في مارس-آذار 2025 بحفظ الحكم الغيابي في حقه. ويبدو أن الاختطاف الأخير هو على خلفية حكم استئنافي ثانِِ والذي لم يكن محلّى بالتنفيذ، إلا أن السلطة لم تمهله ليقوم بالطعن.
إنّ جمعية ضحايا التعذيب في جنيف تُذكّر بأنّ ما تعرض له القاضي مراد المسعودي يشكل انتهاكًا صارخًا لعدد من المواثيق الدولية، منها:
- المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاعتقال التعسفي وتكفل الحق في الحرية والأمان الشخصي.
- المادة 14 من العهد ذاته، التي تكفل الحق في محاكمة عادلة أمام محكمة مستقلة ومحايدة.
- المادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب، اللتان تحظران التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
- المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية (اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1985)، والتي تُلزم الدول بحماية القضاة من أي شكل من أشكال الضغط أو الانتقام بسبب آرائهم أو أحكامهم أو مشاركتهم في الحياة العامة.
وتدعو الجمعية السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد المسعودي، وفتح تحقيق جاد ومحايد في واقعة الاعتداء، وضمان سلامة عائلته، واحترام التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.