جنيف، في 02 جويلية-يوليو 2026
أصدرت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، أمس الأربعاء 01 جويلية-يوليو 2026، حكمًا استئنافيا غيابيًا يقضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر ضدّ القاضي أنس الحمايدي، رئيس جمعية القضاة التونسيين، والقاضي بسجنه لمدة عام من أجل تهمة “تعطيل حرية العمل”، مع تعديل منطوق الحكم بالإذن بالنفاذ العاجل.
إن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، وبحكم قناعتها بغياب استقلالية السلطة القضائية منذ 25 جويلية-يوليو 2021، وبحكم ما تعرضت له المؤسسة القضائية من تدخلات وضغوط متواصلة من قبل السلطة التنفيذية، واطلاعها على الإفادات الصادرة عن هياكل قضائية وعن الهيئة الوطنية للمحامين، والتي تؤكد استمرار تراجع استقلال القضاء، فإنها:
تعبر عن بالغ انشغالها إزاء تواصل ملاحقة القضاة الذين اضطلعوا بأدوار بارزة في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية، وترى أن هذا الحكم يأتي في سياق عام اتسم خلال السنوات الأخيرة بتزايد التتبعات الجزائية والإدارية التي استهدفت قضاة ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين، بما يثير شكوكًا جدية حول مدى احترام ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء.
وتذكّر الجمعية بأن استقلال القضاء لا يقتصر على الضمانات الدستورية والقانونية، بل يشمل أيضًا توفير بيئة آمنة تسمح للقضاة وممثليهم المهنيين بالتعبير عن مواقفهموالدفاع عن استقلال السلطة القضائية دون خشية من الملاحقات أو الضغوط، وذلك انسجامًا مع المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية المعتمدة من الأمم المتحدة.
كما ترى الجمعية أن استمرار ملاحقة شخصيات قضائية ارتبط اسمها بالدفاع عن استقلال القضاء من شأنه أن يعمق أزمة الثقة في المؤسسة القضائية، ويعزز الانطباع بوجود توظيف للعدالة في سياق الصراع القائم بين السلطة التنفيذية وعدد من الفاعلين في الحقل القضائي والحقوقي.
وعليه، تدعو الجمعية السلطات التونسية إلى ضمان احترام جميع مقومات المحاكمة العادلة في مختلف درجات التقاضي، وإلى توفير الضمانات الكفيلة بحماية استقلال القضاء، والكف عن كل الممارسات التي قد يُفهم منها أنها تستهدف القضاة بسبب مواقفهم أو نشاطهم المهني.
كما تدعو الشركاء الدوليين لتونس إلى مواصلة متابعة أوضاع استقلال القضاء وسيادة القانون، وتشجيع كل المبادرات الرامية إلى تعزيز استقلال السلطة القضائية واحترام الحقوق والحريات الأساسية، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية.