جنيف، 26 جانفي/يناير 2026
تعرب جمعية ضحايا التعذيب في جنيف عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة للأحكام الصادرة عن الدائرة الجناحية السادسة مكرّر بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضية بالحكم على رئيس حركة النهضة ورئيس مجلس نواب الشعب المنتخب سنة 2019، الشيخ راشد الغنوشي، بالسجن ثلاث سنوات، مع تسليط خطية مالية على حركة النهضة تُقدّر بحوالي خمسة وأربعين ألف دينار تونسي، في ما قُدّم على أنّه قضية تتعلّق بـ«قبول تمويل غير مباشر صادر عن جهة أجنبية».
وتؤكد الجمعية، استنادًا إلى المعطيات الصادرة عن حركة النهضة وهيئة الدفاع عن الشيخ راشد الغنوشي، أنّ هذا الحكم صدر في ظروف تفتقر إلى الحدّ الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة، إذ لم يتم تمكين هيئة الدفاع من الاطلاع على ملف القضية أو حيثياتها، ولم يُجرَ أي بحث أو تحقيق مسبق، كما لم يقع استدعاء المتهم أو محاميه بصفة قانونية، ولم يُمنح حق الدفاع أو المرافعة، في انتهاك صارخ لمبدأ المواجهة وقرينة البراءة، وللمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وعلى رأسها أحكام العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وتعتبر جمعية ضحايا التعذيب أنّ خطورة هذا الحكم لا تكمن فقط في طابعه الإجرائي المعيب، بل في كونه يندرج ضمن مسار ممنهج لتوظيف القضاء كأداة للملاحقة السياسية واستهداف الخصوم والمعارضين، وفي مقدّمتهم الشيخ راشد الغنوشي، الذي لم يتوقّف استهدافه القضائي منذ سنة 2022، حيث بلغت مجمل الأحكام الصادرة في حقه، وفق ما أعلنته هيئة دفاعه، ما مجموعه ثمانية وأربعين عامًا سجنا.
وللتذكير، فإنّ الشيخ راشد الغنوشي يُلاحق في اثنتي عشرة قضية موزّعة على ست محاكم مختلفة في البلاد. وقد صدرت أحكام في ست قضايا منها، في حين لا تزال قضيتان في طور المحاكمة، وتتعلّقان بما يُعرف بقضية «الجهاز السري» وبملف «المسامرة الرمضانية لجبهة الخلاص الوطني». كما توجد أربع قضايا أخرى في طور التحقيق، وتتعلّق بملفات نماء، والتسفير، والتآمر (1)، وجلسة البرلمان، في مسار قضائي متشعّب يعكس طابعًا استثنائيًا وانتقائيًا في الملاحقة، ويؤكّد الطابع السياسي لهذه القضايا.
وتشدّد الجمعية على أنّ صدور حكم جديد دون تمكين الدفاع من الاطلاع على حيثياته أو معرفة الأفعال المنسوبة، ومنع المحامين من النفاذ إلى الملف إلا في مرحلة الاستئناف بعد أشهر، يمثّل سابقة خطيرة تمسّ بجوهر دولة القانون، وتؤكّد أنّ هذه القضايا تهدف، كغيرها، إلى المسّ من القيمة الاعتبارية لشخصيات سياسية معارضة وإقصائها من المجال العام عبر أدوات قضائية.
وإزاء ما سبق، فإنّ جمعية ضحايا التعذيب في جنيف:
- تدين بشدّة الحكم الصادر ضد الشيخ راشد الغنوشي وحركة النهضة، وتعتبره انتهاكًا جسيمًا للحق في محاكمة عادلة ومستقلة ونزيهة.
- تحمّل السلطات التونسية المسؤولية الكاملة عن تدهور استقلال القضاء وتحويله إلى أداة للتنكيل السياسي.
- تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ راشد الغنوشي، وعن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي في تونس.
- تدعو المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والمقرّرين الخاصين للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكافة الهيئات الحقوقية الدولية، إلى التدخل العاجل لمتابعة هذه الانتهاكات، والضغط من أجل احترام التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان.