بيان إلى الرأي العام جنيف في 10 أكتوبر 2021
من خلال تواصلها الدائم واليومي مع قضايا الإقامة الجبرية في تونس، عملت جمعية ضحايا التعذيب في تونس ومقرها جنيف بخبر إلغاء الإقامة الجبرية على عموم المحتجزين. وبهذه المناسبة تهنئ جمعية ضحايا التعذيب كل المحتجزين الذين عادوا لأحرارهم ونخص من هؤلاء الدكتور والوزير الأسبق أنور معروف والدكتور النائب عن حزب النهضة الذين تكلفت جمعية ضحايا التعذيب بتقديم شكوى بخصوصه لدى المقررة الخاصة للاحتجاز التعسفي التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة.
تعتبر الجمعية أن قرارات الوضع تحت الإقامة الجبرية تعسفيةً، واضحًا وصارخًا على الدستور التونسي الذي أقسم الرئيس المنتخب على الوفاء له، والمحافظة عليه، وصونًا واحترامًا لدماء الشهداء.
إننا في جمعية ضحايا التعذيب نرى أن قرار إلغاء الإقامة الجبرية هو دليل واضح على بداية تراجع هذا الانقلاب عن غيه، ورضوخه للصراع الحقوقي الدولي وللهبة الشعبية المتكررة منذ 18 سبتمبر 2021 وخاصة المسيرة الجماهيرية ليوم 10.10.2021 التي نادى إليها مواطنون ضد الانقلاب من أبناء شعبنا العظيم، الذين دفعوا ضريبتهم عليه، ما بينوا ولا استكانوا.
وكان أبناء الوطن في الخارج على موعد مع حركات سلمية أممية حقوقية، ومنه ما قامت به جمعية ضحايا التعذيب من نشاط مكثف ووقفة احتجاجية يوم 09.10.2021 والتواصل مع الجهات الأممية والمنابر الإعلامية لبيان حقيقة ما يجري في تونس من انقلاب واضح وصريح على الدستور ومؤسسات الدولة.
ونحن وإن كنا نرحب بهذه القرارات، لكننا نؤكد أنه لا بد من مواصلة الضغط الجماهيري من جميع أبناء الوطن، وكذلك استمرار الجهود من أبناء تونس في الخارج والمناصرين الدوليين لحقوق الإنسان من أجل إسقاط هذا الانقلاب، وما زالت هناك العديد من القضايا التي لا بد من التراجع عنها وأهمها تعطيل الدستور وتعليق عمل مجلس نواب الشعب والمحاكمات العسكرية للأفراد المدنيين.
إن هذا الانقلاب في حد ذاته الذي أتى على طعم الحرية، لا يمكن أن يسمح له بأن يعيدنا مجددًا إلى الكتاتورية والانفراد وحكم الفرد الواحد، التي يأتي بأشرس القوانين والتشريعات في حق المواطنين، ضاربًا بوجه الحائط كل ما جاء به وعاهد شعبه عليه. وعسى أن تكون هذه هبة صادقة ضد الهيمنة الاقتصادية والسياسية والفكرية، ومنظومة حقوق الإنسان عامة، والتي تتناقض مع الدماء التونسية.
رئيس الجمعية
عبد الناصر ثابت ليان