جنيف / سويسرا في 4 سبتمبر 2021
تتابع جمعية ضحايا التعذيب في تونس ومقرها جنيف التطورات الأخيرة المتسارعة المتعلقة بحالة حقوق الإنسان، بعد انقلاب 25 جويلية 2021 الذي أطاح بمؤسسات الدولة، وذلك بتجميع السلطات الثلاث في يد المنقلب على الدستور ومحاولة الإطاحة بالديمقراطية البرلمانية الناشئة في تونس.
لقد وصل الانقلاب ومدبره إلى طريق مسدود في محاولة الخروج من هذه الكارثة التي أوقع فيها البلاد والعباد، حتى تجرأ على تعطيل العملية الديمقراطية، بل ويرتكب يوما بعد يوم انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان، ووصلت به الصلافة الى التعدي على نواب الشعب الذين تم اختيارهم بطريقة ديمقراطية.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، حتى بدأ بالتعرض إلى من يدافع عن الحقوق والحريات والضحايا، ويقاوم الظلم، في مقرات محاكم الدولة المختلفة، وبدأت الاعتقالات تنال المحامين، ووضع القضاة الشرفاء تحت الإقامة الجبرية ومنع المواطنين من رجال الأعمال، ونواب الشعب، ونشطاء المجتمع المدني من السفر، وذلك من قبل عناصر الأمن المأمورين بأوامر عليا، من رأس الأمن الرئاسي وبتفويض من رأس النظام الانقلابي.
ولم تنج السلطة الرابعة وأهلها من هذه الاعتداءات والاعتقالات والمضايقات وكان منها التعنيف الذي تلقاه الصحافيون الذين رغبوا في التعبير عن رأيهم بطريقة قانونية وشرعية عبر تنظيم تظاهرة سلمية.
إنَّ المعالجة الأمنية والعودة الى الأساليب البوليسية القمعية القديمة في مواجهة إرادة الشعب بالاستمرار في نهج الحرية، وشيطنة المحامين والصحافيين ومنعهم قسرا من أداء رسالتهم هو تطور خطير، ويؤدي إلى منحى وانحدار لا تحمد عقباه.
إنَّ جمعية ضحايا التعذيب تطالب الجهات الأمنية، رؤوساء وأفرادا وخاصة الأمن الرئاسي بالتوقف فورا عن هذه الممارسات البلطجية التي لن تثني التونسيين عن المطالبة بحقهم، وتذكر أنَّ التجاوزات القانونية الحاصلة يُسأل عنها كل من تسبب بها على مختلف الرتب دون استثناء.
وفي هذا الإطار، فإنَّ جمعية ضحايا التعذيب في تونس ومقرها جنيف، تُعلم الرأي العام الوطني والدولي بأنها على تواصل مباشر ويومي مع جهات دولية وخبراء دوليين في مجال حقوق الإنسان، لأجل اعداد الملفات والتوثيق لكل التجاوزات، لمتابعة كل من يتورط في الإساءة إلى المحامين والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني والسياسيين والمدونين والمواطنين بدون احترام القانون والمواثيق الدولية وسوف تعمل على تقديم ملفات متابعة لكل من يتورط في هذه التجاوزات.