جنيف، في 8 جويلية-يوليو 2026
تتابع جمعية ضحايا التعذيب في جنيف ببالغ الانشغال ما نقلته عائلة السجين منصف العمدوني بشأن التدهور المتواصل في وضعه الصحي والإنساني داخل السجن المدني بسليانة، حيث أفادت بأن حالته أصبحت تزداد سوءًا في ظل استمرار حرمانه من جملة من الاحتياجات الأساسية والرعاية التي تقتضيها حالته الصحية.
وبحسب ما أبلغت به عائلته، فإن منصف العمدوني يعاني من آلام حادة وتورم في الساقين يمنعانه من المشي والوقوف بشكل طبيعي، ورغم حاجته الملحة إلى نعل طبي وكرسي بلاستيكي يساعدانه على التنقل والجلوس أثناء فترة التهوئة، فإنه لم يتحصل إلى حد الآن على الموافقة اللازمة لاقتنائهما.
كما أفادت العائلة بأن ثلاجة حفظ الطعام الخاصة به لا تزال معطلة، وهو ما يؤدي إلى تلف الأطعمة التي تحرص أسرته على إعدادها ونقلها من تونس إلى سليانة، رغم ما يتطلبه ذلك من جهد ومشقة، وخاصة في ظل درجات الحرارة المرتفعة خلال فصل الصيف.
وأضافت العائلة أن منصف العمدوني أكد تعرضه إلى وشايات وادعاءات كاذبة من شخصين، رغم وجود كاميرا مراقبة مثبتة فوق سريره ترصد تحركاته بشكل دائم، فضلاً عن تعرضه، وفق إفادته، إلى ممارسات وصفها بالاستفزازية، من بينها قطع المياه أثناء استخدامه المرحاض، وإخضاعه لتفتيش دقيق قبل الزيارات، واستجوابه بسبب ورقة صغيرة دوّن فيها بعض الملاحظات المتعلقة بتوصيات لأبنائه واحتياجاته من الملابس حتى لا ينساها.
وتذكر الجمعية بأن منصف العمدوني موقوف منذ 5 ماي-مايو 2023، وكانت الدائرة الجنائيّة بالمحكمة الابتدائية بأريانة، قد أصدرت ضده حكما ابتدائيّا بالسجن 15 سنة، الخميس 19 جوان-يونيو 2025، وذلك على خلفيّة قضية كيديّة تعود حيثياتها إلى سنة 2016 وتم استئناف الأبحاث فيها سنة 2023. وكانت القضيّة المذكورة انطلقت بناء على وشاية كاذبة من صاحب سوابق عدليّة والذي قام بالتراجع عنها لاحقًا.
كما سبق للجمعية أن نبهت إلى المخاطر التي تهدد سلامته الجسدية، ودعت إلى احترام حقوقه الأساسية وضمان معاملته بما يتوافق مع المعايير الدولية الخاصة بمعاملة السجناء، بما في ذلك الحق في الرعاية الصحية وصون الكرامة الإنسانية.
وإزاء هذا التطور الجديد، فإن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف:
- تعبر عن بالغ قلقها إزاء التدهور المستمر للوضع الصحي والإنساني للسجين منصف العمدوني.
- تدعو السلطات التونسية إلى تمكينه دون تأخير من الرعاية الطبية اللازمة، والاستجابة لاحتياجاته الصحية الأساسية، بما في ذلك توفير الوسائل المساعدة التي تتطلبها حالته.
تطالب بالتحقيق في الشكاوى المتعلقة بظروف احتجازه وكل ما أبلغ عنه من ممارسات من شأنها أن تمس بكرامته أو بحقوقه الأساسية. - تحمل السلطات التونسية كامل المسؤولية القانونية والإنسانية عن سلامته الجسدية والنفسية، وعن أي تدهور قد يطرأ على حالته نتيجة الإهمال أو الحرمان من العلاج والرعاية الواجبة.
- وتؤكد الجمعية أن احترام كرامة الأشخاص المحرومين من حريتهم، وضمان حقهم في العلاج والرعاية الصحية، ليس من قبيل الامتيازات، وإنما هو التزام قانوني تفرضه التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجمهورية التونسية.