تصريح النفطي بشأن التزام تونس بالمبادئ الكونية تضليل للرأي العام الدولي

تصريح النفطي بشأن التزام تونس بالمبادئ الكونية تضليل للرأي العام الدولي

الواقع الحقوقي في تونس يكذّب تصريحات وزير الخارجية التونسي التي أدلى بها خلال الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان

25 فيفري-فبراير 2026

تعرب جمعية ضحايا التعذيب في جنيف عن إدانتها الشديدة للتصريحات التي أدلى بها وزير الشؤون الخارجية التونسي محمد علي النفطي خلال الدورة الحادية والستين لـ مجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، والتي زعم فيها التزام الدولة التونسية بالمبادئ الكونية لحقوق الإنسان وحرصها على التعاون الإيجابي مع آليات الأمم المتحدة.

وتؤكد الجمعية أن هذه التصريحات لا تعكس الواقع الفعلي لحقوق الإنسان في تونس، بل تمثل محاولة لتضليل الرأي العام الدولي وتلميع صورة السلطات، في وقت تتواتر فيه الانتهاكات الموثقة، وعلى رأسها المحاكمات الجائرة، والتضييق على الحريات، واستمرار الإفلات من العقاب في قضايا التعذيب وسوء المعاملة.

إن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، التي تأسست للدفاع عن الضحايا ومناهضة التعذيب، تذكّر بأن تقييم احترام حقوق الإنسان لا يُقاس بالتصريحات الدبلوماسية، بل بمدى احترام الدولة لتعهداتها الدولية، وخاصة أحكام اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يفرضان على الدولة واجب منع التعذيب والتحقيق في مزاعمه ومحاسبة المسؤولين عنه وضمان الحق في محاكمة عادلة.

أولًا: استمرار التعذيب والإفلات من العقاب

تؤكد الجمعية أن العديد من ضحايا التعذيب وسوء المعاملة ما زالوا ينتظرون فتح تحقيقات جدية ومستقلة في الانتهاكات التي تعرّضوا لها، دون أن تتحقق مساءلة حقيقية في عدد من الملفات. ويشكل هذا الوضع خرقًا واضحًا للالتزامات الدولية لتونس، ويقوض ثقة الضحايا في منظومة العدالة، كما يكرّس سياسة الإفلات من العقاب.

ثانيًا: المحاكمات الصورية وانتهاك الحق في الدفاع

تسجّل الجمعية تصاعد المحاكمات التي تفتقر إلى أبسط ضمانات العدالة، بما في ذلك حرمان المتهمين من حقوق الدفاع والتضييق على المحامين والتسريع غير المبرر في الإجراءات، وهي ممارسات تتنافى مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة وتؤكد تراجع استقلال القضاء.

ثالثًا: التناقض بين الخطاب والواقع

إن الحديث عن “التعاون المتوازن” و“الاحترام المتبادل” لا يمكن أن يحجب حقيقة الانتهاكات الجارية، ولا أن يعفي السلطات من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية. فالتعاون الحقيقي مع آليات حقوق الإنسان يقتضي الشفافية والقبول بالرقابة الدولية وتنفيذ التوصيات الصادرة عن الهيئات الأممية، لا الاكتفاء بخطابات رسمية لا تجد لها سندًا في الواقع.

وعليه، فإن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف تعتبر أن تصريحات وزير الخارجية التونسي تمثل إنكارًا لمعاناة الضحايا ومحاولة للالتفاف على الالتزامات الدولية للدولة التونسية، وتؤكد أن احترام حقوق الإنسان لا يتحقق بالبيانات الرسمية، بل بوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم تكرارها.

وتدعو الجمعية مجلس حقوق الإنسان وكافة آليات الأمم المتحدة إلى مواصلة مراقبة الوضع الحقوقي في تونس عن كثب، كما تدعو السلطات التونسية إلى الالتزام الفعلي بتعهداتها الدولية ووضع حدّ لسياسة الإفلات من العقاب وضمان الحقوق الأساسية للضحايا.

جمعية ضحايا التعذيب في جنيف
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية