تونس: التعسف القضائي والهرسلة الأمنية سلاحا للتنكيل بالخصوم السياسيين

المهندسة نُسيبة ابن علي وطفلها يُحرمان منذ سنة ونصف من العودة إلى مقرّ سكناهما بفرنسا.

المهندسة نُسيبة ابن علي وطفلها يُحرمان منذ سنة ونصف من العودة إلى مقرّ سكناهما بفرنسا.

جنيف في 30 سبتمبر 2024

تتابع جمعية ضحايا التعذيب- ومقرها جنيف- بقلق بالغ حجم التنكيل الذي تتعرّض له المهندسة نُسيبة ابن علي، عضوة برلمان الشعب دورة 2019-2024، الممنوعة من العودة إلى مقرّ إقامة عائلتها بفرنسا منذ أكثر من سنة ونصف. ولئن صدر في حق نُسيبة قرار قضائي يمنعها من السفر فإن مفعوله يتوقف على مدّة لا تتجاوز 14 شهرا وفق ما يضبطه قانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر.

وتخضع نُسيبة ابن علي إلى المتابعة القضائية بناء على مشاركتها عن بعد في الجلسة البرلمانية المنعقدة بتاريخ 30 مارس 2022. ورغم السماح لها سابقا بالتنقل بين مقر إقامتها الكائن بفرنسا ومقرّ إقامة والدتها بتونس العاصمة، فإنّ حرمانها من حق مغادرة تونس والعودة لمقرّ إقامتها مناف للقانون أعلاه، حتى وإن كانت لا تزال مشمولة ببحث تحقيقي، طالما أنّ القضية المنشورة لم يفصل فيها بعد وطالما أنّها امتثلت للحكم القضائي كامل المدّة التي يضبطها القانون. وجدير بالتذكير أن نٌسيبة ابن علي يصحبها طفلها البالغ من العمر ستّ سنوات والذي يحول قرار منع والدته من السفر من مباشرة دراسته حيث يسكن والده بمدينة باريس. وقد اضطرّت المتضررة إلى الاعتصام أكثر من يوم بمطار تونس قرطاج، قبل أن تقدم قوّات أمن المطار على إخراجها بالقوّة.

وبتواصل التنكيل بعضوة برلمان الشعب دورة 2019-2024، يتواصل معه حرمان طفل المتضررة البالغ من العمر ستّ سنوات من حق التمدرس، في الوقت الذي يشير فيه الفصل الثلاثون من دستور 2022 إلى أنّ: “تحمي الدّولة الحياة الخاصّة وحرمة المسكن وسرّية المراسلات والاتّصالات والمعطيات الشّخصيّة. ولكل مواطن الحرية في اختيار مقرّ إقامته وفي التنقّل داخل الوطن وله الحقّ في مغادرته”. هذا فضلا عن الخطاب الرسمي الذي يدّعي ضمان حرية تنقّل التونسيين داخل الوطن وخارجه.

إن جمعيّة ضحايا التعذيب وإذ تستنكر بشدّة هذا التنكيل المتواصل وغير المبرّر بالمهندسة نٌسيبة ابن علي وبسائر أعضاء البرلمان الذين شاركوا في جلسة 30 مارس 2022 وما تلاها من ملاحقات قضائية وأمنية تعسّفية سمتها التنكيل بالمتضررين، فإنّها تذكّر سلطة الامر الواقع في تونس بفداحة الجرم المرتكب خارج إطار القانون وبالتبعات القانونية الخطيرة لكلّ ما تقوم به من مساس بالحقوق المدنية والسياسية لمواطنيها والتي يكفلها العهد الدّولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الدّولة التونسية. كما تنبّه جمعيّة ضحايا التعذيب السيّد قاضي التحقيق المتعهّد بالملف التحقيقي أن إعلامهّ المتضررة بأنّها لا تزال مشمولة بقرار المنع من السفر إنّما هو قرار مخالف للقانون وجريمة متواصلة في حقها وفي حقّ طفلها المحروم من مباشرة التمدرس.

رئيس الجمعية

عبد الناصر نايت ليمان

Bayen 24 09 30 AR 01 1

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية