تونس: السلطة تواصل تصفية خصومها السياسيين بعد افتضاح انتخاباتها الفاقدة للمصداقيّة ![]()
عشر سنوات سجنا للأستاذ نور الدين البحيري وزير العدل الأسبق على خلفيّة تدوينة مزعومة
جنيف، 20 أكتوبر 2024
أصدرت الدّائرة الجنائيّة بالمحكمة الإبتدائيّة بتونس الجمعة 19 أكتوبر 2024 حكما بالسّجن مدّته 10 سنوات ضدّ المحامي ووزير العدل الأسبق الأستاذ نور الدّين البحيري، بتهمة ارتكاب “الإعتداء المقصود به تبديل هيئة الدّولة “، وذلك على خلفيّة تدوينة وهميّة فشل الإدّعاء العام في إثباتها.
ولئن مثّل الحكم الابتدائي المذكور صدمة كبيرة من حيث المدّة المحكوم بها فإنّه مثّل “تواصلا لمسار قضائي غير مسبوق في دوس الإجراءات ومخالفة القانون وعدم مراعاة أبسط شكليّات المحاكمة العادلة”، وفق تأكيد لجنة الدفاع عن الأستاذ البحيري في بلاغ صادر في الغرض.
وتعود ملابسات القضيّة إلى تدوينة فايسبوكيّة “مزعومة”، تؤكّد لجنة الدّفاع، اتخذتها السلطة ذريعة لاقتحام عنيف ودون إذن قضائي لمنزل الأستاذ نور الدّين البحيري تسبّب له في كسر على مستوى الكتف ممّا استوجب لاحقا عمليّة جراحيّة معقّدة، فضلا عن ترويع أبنائه. وجدير بالتذكير أنّ الأستاذ نور الدّين البحيري لم يفتكّ حقّه في إجراء العملية الجراحيّة المذكورة إلاّ بعد إصدار بطاقة إيداع في حقّه ورفض إدارة سجن المرناقيّة قبوله إلاّ بعد إسعافه إخلاء لمسؤوليّتها، وقبل ذلك كان قد خاض إضرابا عن الطعام دام أيّاما عديدة أثناء فترة الإيقاف.
إنّ جمعيّة ضحايا التعذيب في جنيف وإذ تندّد بقوّة بجملة الخروقات الإجرائيّة والقانونيّة التي شابت عمليّة الاختطاف وأطوار التحقيق والمحاكمة الظالمة التي يتعرّض لها الأستاذ نور الدّين البحيري، وأفظعها إحالته من قبل دائرة الإتهام بمحكمة الإستئناف بتونس في القضية عدد 14903 بتاريخ 15/11/2023 من أجل اتهامه بـ”إرتكاب جريمة الإعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي” طبق الفصل 72 من المجلة الجزائية، دون توفّر الحدّ الأدنى من أركان الجريمة والتي اقتصرت فقط على تصريح سياسيّ منسوب .. لشخص وحيد ..! فإنّها تؤكّد:
إن الحكم الصّادر ضدّ الأستاذ نور الدّين البحيري، ومدّته عشر سنوات، على خلفية تدوينة فايسبوكيّة “مزعومة”، وبالإضافة لانتهاكه لأبسط شروط المحاكمة العادلة وشكلياتها، فإنّه يعدّ سابقة خطيرة جدّا مؤذنة بخراب المنظومة القضائيّة وتطويعها الكامل للانتقام من الخصوم السياسيين للسلطة الحاكمة.
إنّ ما يحصل من محاكمات صوريّة وفظيعة للمعارضين في تونس باتت تفتقد للحد الأدنى من المصداقية وطنيّا ودوليّا، خاصّة بعد التصريح الأخير للمفوّض السامي لحقوق الإنسان بشأن نتائج الانتخابات المسخرة وما رافقها من محاكمات للمعارضين ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيين.
تذكّر وتحذّر كلّ المتورّطين في جرائم التعذيب أيّا كانت مستويات تورّطهم أنّ جرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم وأنّ جمعيّة ضحايا التعذيب جادّة في ملاحقتهم دوليّا وأنّهم سينالون صنيع جرائمهم طال الزمن أو قصر.
رئيس الجمعية
عبد الناصر نايت ليمان
