جنيف، في مارس-آذار 2026
تتابع جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، باهتمام بالغ الرأي الصادر عن فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع لـ الأمم المتحدة، والذي خلص إلى أن احتجاز رئيس مجلس نواب الشعب للدورة النيابية 2019-2024، ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، يندرج ضمن الاعتقال التعسفي وفق المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وقد اعتبر الفريق الأممي أن حرمان الغنوشي من حريته جاء على خلفية ممارسته لحقوق مكفولة، من بينها حرية التعبير والنشاط السياسي السلمي، مشيرًا إلى أن الإجراءات التي رافقت اعتقاله واحتجازه لم تحترم الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك الحق في الدفاع والحق في الطعن الفعّال في قانونية الاحتجاز.
كما سجّل الخبراء الأمميون أن توقيف الغنوشي في 17 أفريل-أبريل 2023 تمّ في سياق ملاحقات طالت عددًا من المعارضين السياسيين في تونس، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن توظيف القضاء في الصراعات السياسية وتقويض استقلالية السلطة القضائية. وأكد الفريق أن استمرار احتجازه يمثل انتهاكًا للحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية التي صادقت عليها تونس، وعلى رأسها الحق في الحرية والأمان الشخصي.
ودعا فريق العمل الأممي السلطات التونسية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة وضعية الاحتجاز التعسفي، بما في ذلك الإفراج الفوري عن راشد الغنوشي وضمان حصوله على حقه في جبر الضرر، طبقًا لالتزامات الدولة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وإذ تستحضر جمعية ضحايا التعذيب هذا الرأي الصادر عن إحدى أهم الآليات الأممية المستقلة المعنية بحماية الحق في الحرية، فإنها:
- تدعو السلطات التونسية إلى الامتثال لتوصيات فريق العمل الأممي والإفراج الفوري عن راشد الغنوشي.
- تشدد على ضرورة احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة ووضع حد للملاحقات ذات الطابع السياسي.
- تطالب بضمان السلامة الجسدية والنفسية للمحتجزين واحترام حقوقهم الأساسية داخل أماكن الاحتجاز.
- تؤكد على وجوب مراجعة جميع حالات الحرمان من الحرية التي قد تندرج ضمن الاعتقال التعسفي.
وتذكّر الجمعية بأن احترام التزامات تونس الدولية في مجال حقوق الإنسان، والتفاعل الإيجابي مع توصيات آليات الأمم المتحدة، يمثلان شرطًا أساسيًا لحماية دولة القانون وضمان الحقوق والحريات الأساسية.