مداخلة السّيّد عادل الماجري نائب رئيس جمعية ضحايا التعذيب بتونس على قناة الزيتونة

مداخلة السّيّد عادل الماجري نائب رئيس جمعية ضحايا التعذيب بتونس على قناة الزيتونة 2021

مداخلة السّيّد عادل الماجري

في السّنوات الأخيرة، أصبحت قضيّة ضحايا التعذيب في تونس محطّ اهتمام الرّأي العام المحلي والدّولي، خصوصًا بعد الثورة التونسية وما تبعها من كشف لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. في هذا السّياق، برزت أصوات عديدة تدافع عن حقوق الضحايا وتسعى لفضح التجاوزات والممارسات اللاإنسانية التي تعرض لها آلاف التونسيين. من بين هذه الأصوات البارزة، نجد السيد عادل الماجري، نائب رئيس جمعية ضحايا التعذيب بتونس، الذي كانت له مداخلة متميزة على قناة الزيتونة، سلط فيها الضوء على العديد من الجوانب المتعلقة بهذا الملف الحساس.


خلفية حول جمعية ضحايا التعذيب بتونس:

 

جمعية ضحايا التعذيب بتونس تأسست بعد الثورة التونسية، وهي تهدف إلى الدفاع عن حقوق ضحايا التعذيب وتوثيق الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال عقود من الاستبداد السياسي. تعمل الجمعية أيضًا على تقديم الدعم القانوني والنفسي للضحايا، وتُطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وذلك في إطار تحقيق العدالة الانتقالية.


من هو عادل الماجري؟

 

عادل الماجري هو أحد الشخصيات الحقوقية البارزة في تونس، وله تاريخ طويل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. شغل منصب نائب رئيس جمعية ضحايا التعذيب بتونس، وكان له دور كبير في رفع الوعي المجتمعي بقضايا التعذيب والانتهاكات الأمنية، خصوصًا في الفترة التي سبقت الثورة وبعدها. يُعرف الماجري بأسلوبه الصريح والمباشر، ويحرص دائمًا على نقل معاناة الضحايا إلى الرأي العام، دون تزييف أو تجميل للواقع.


أهمية ظهور عادل الماجري على قناة الزيتونة:

 

جاءت مداخلة عادل الماجري على قناة الزيتونة في توقيت حساس للغاية، حيث تتزايد الأصوات المنادية بضرورة فتح ملفات الانتهاكات على مصراعيها، وعدم الاكتفاء بحلول شكلية. ظهوره الإعلامي كان فرصة لطرح قضايا حساسة وملفات مسكوت عنها، ولإيصال صوت الضحايا إلى شريحة أوسع من المشاهدين، خصوصًا في ظل ما تعانيه بعض وسائل الإعلام من تقييد أو توجيه للخطاب الإعلامي.


محاور رئيسية تناولها عادل الماجري في مداخلته:

 

1. توثيق انتهاكات حقوق الإنسان:

ركز عادل الماجري على أهمية توثيق الانتهاكات التي تعرض لها آلاف التونسيين، سواء خلال فترة الاستبداد أو حتى بعد الثورة في بعض الحالات. وأكد على أن غياب التوثيق الدقيق يعني ضياع حقوق الضحايا وتغييب الحقيقة.

2. دور العدالة الانتقالية:

 

تحدث الماجري عن العدالة الانتقالية باعتبارها آلية أساسية لضمان عدم الإفلات من العقاب. وأشار إلى أن هيئة الحقيقة والكرامة ورغم النقائص التي شابتها، لعبت دورًا مهمًا في كشف الحقائق.

3. معاناة الضحايا بعد الثورة:

 

لفت الماجري النظر إلى أن العديد من ضحايا التعذيب لم ينالوا حقوقهم بعد الثورة. بعضهم يعيش في أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة، وآخرون يعانون من تبعات نفسية وجسدية بسبب ما تعرضوا له.

4. انتقائية في معالجة الملفات:

 

انتقد الانتقائية في التعاطي مع ملفات الضحايا، حيث يتم تسليط الضوء على بعض الحالات وتجاهل أخرى، مؤكدًا أن العدالة الانتقائية تهدد مصداقية المسار بأكمله.

5. ضرورة المحاسبة:

 

أكد الماجري على أن المحاسبة الحقيقية هي حجر الأساس لبناء دولة القانون. فلا يمكن الحديث عن مصالحة أو استقرار دون محاسبة المسؤولين عن التعذيب والانتهاكات، مهما كانت مواقعهم.


رسائل موجّهة للسلطات:

 

مطالبة بتفعيل القوانين:

 

دعا عادل الماجري إلى ضرورة تفعيل القوانين الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومناهضة التعذيب، مطالبًا السلطات التونسية بالالتزام بتعهداتها أمام المجتمع الدولي.

إصلاح المنظومة الأمنية:

 

شدد على ضرورة إصلاح المنظومة الأمنية بما يضمن احترامها الكامل لحقوق الإنسان، ووضع حد لكل أشكال التعذيب والمعاملة القاسية داخل مراكز الأمن والسجون.

توفير الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا:

 

أكد أن ضحايا التعذيب يحتاجون إلى تأهيل نفسي واجتماعي شامل، وليس فقط تعويضات مالية، فالتجربة القاسية التي مروا بها تتطلب برامج متخصصة لإعادة إدماجهم في المجتمع.


دور الإعلام في دعم الضحايا:

 

ثمن عادل الماجري دور الإعلام الحر في نقل صوت الضحايا وتسليط الضوء على قضاياهم. لكنه في نفس الوقت انتقد بعض وسائل الإعلام التي تحاول طمس الحقيقة أو التشويش على ملف التعذيب لحسابات سياسية ضيقة.


التحديات التي تواجه ملف ضحايا التعذيب في تونس:

 

1. الضغوط السياسية:

 

هناك أطراف سياسية تسعى إلى عرقلة مسار العدالة الانتقالية خوفًا من كشف تورطها في انتهاكات الماضي.

2. ضعف الإرادة السياسية:

 

غياب إرادة سياسية حقيقية لدى بعض الحكومات المتعاقبة أدى إلى تعطيل ملف محاسبة الجلادين وإنصاف الضحايا.

3. تشتت الجمعيات الحقوقية

رغم وجود عشرات الجمعيات الحقوقية، إلا أن تشتتها أضعف من تأثيرها، وهو ما يستدعي توحيد الجهود والعمل ضمن استراتيجية وطنية موحدة.


الأثر الاجتماعي والإنساني للتعذيب

أكد عادل الماجري أن التعذيب لا يقتصر أثره على الضحية فقط، بل يمتد إلى أسرة الضحية والمجتمع ككل، حيث يزرع الخوف وانعدام الثقة في الدولة، وهو ما يهدد السلم الاجتماعي.


الدعوة لإنصاف حقيقي للضحايا:

 

إعادة الاعتبار:

 

شدد الماجري على ضرورة إعادة الاعتبار لكل من تعرض للتعذيب، ليس فقط عبر التعويضات، بل من خلال اعتراف رسمي واعتذار علني من الدولة.

حفظ الذاكرة الوطنية:

 

دعا إلى إنشاء متحف وطني يوثق جرائم التعذيب، حتى لا تتكرر هذه المآسي مستقبلًا، ويكون عبرة للأجيال القادمة.


الخاتمة

في ختام مداخلته، أكد السيد عادل الماجري على أن قضية ضحايا التعذيب ليست مجرد ملف حقوقي عابر، بل هي قضية وطنية بامتياز. فبناء تونس جديدة قائمة على العدل والكرامة لا يمكن أن يتم دون كشف الحقيقة، محاسبة الجلادين، وإنصاف الضحايا. كما وجه دعوة لكل مكونات المجتمع المدني والإعلام الحر والسياسيين الشرفاء إلى توحيد الجهود من أجل ضمان عدم تكرار مآسي الماضي.

فيديو مداخلة السّيّد عادل الماجري

 

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية