مداخلة السّيّد عادل الماجري حول ملف الإعـ ـدامـ ـات في مــصـر –
في يوم 15 يونيو 2021، قدّم السّيّد عادل الماجري، نائب رئيس جمعية ضحايا التعذيب بجنيف، مداخلة مؤثرة تناول فيها ملف الإعـ ـدامـ ـات في مــصـر. جاءت هذه المداخلة في سياق سلسلة من التحركات الحقوقية الدولية الرامية إلى تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي تشهدها السجون المصرية، وخاصةً ما يتعلق بأحكام الإعـ ـدامـ ـات السياسية. في هذا المقال، سنستعرض تفاصيل هذه المداخلة، الخلفية الحقوقية للملف، وأبعاد القضية على المستوى الإقليمي والدولي.
الإعـ ـدامـ ـات في مــصـر: سياق تاريخي وحقوقي:
على مدار العقد الماضي، تحوّلت الإعـ ـدامـ ـات في مــصـر إلى قضية رأي عام دولي، حيث رصدت منظمات حقوقية متعددة تصاعداً غير مسبوق في تنفيذ أحكام الإعدام، خاصة ضد المعارضين السياسيين. اعتُبرت هذه الأحكام، وفقًا لتقارير دولية، ذات طابع انتقامي أكثر من كونها مستندة إلى محاكمات عادلة.
دور الجمعيات الحقوقية الدولية في متابعة الملف:
تعمل جمعية ضحايا التعذيب بجنيف، إلى جانب العديد من المنظمات الدولية، على توثيق الانتهاكات والمطالبة بتجميد تنفيذ الإعـ ـدامـ ـات حتى التأكد من مطابقتها للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة. في هذا الإطار، جاءت مداخلة السّيّد عادل الماجري للتأكيد على خطورة الاستمرار في تنفيذ هذه الأحكام.
محاور مداخلة السّيّد عادل الماجري 2021.15.6
1. الاحتجاج السلمي ليس جريمة:
شدد السّيّد عادل الماجري في مداخلته على أن الذنب الوحيد لهؤلاء الذين يواجهون أحكام الإعـ ـدام في مــصـر هو أنهم مارسوا حقهم المشروع في الاحتجاج السلمي. وأكد أن حرية التعبير يجب أن تكون مكفولة وليست مدخلاً للقمع أو التصفية الجسدية.
2. غياب ضمانات المحاكمات العادلة:
تناول الماجري بالتفصيل الاختلالات الإجرائية التي شابت العديد من المحاكمات، مشيرًا إلى أن الإقرارات المنتزعة تحت التعذيب كانت الأساس الذي بنيت عليه العديد من أحكام الإعـ ـدام. وأكد أن هذه المحاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة.
3. الإعـ ـدام كأداة سياسية:
أوضح نائب رئيس جمعية ضحايا التعذيب أن الإعـ ـدامـ ـات في مــصـر تحوّلت إلى أداة سياسية لتصفية المعارضين وترهيب المجتمع. هذه السياسة تقوّض تمامًا الثقة في الجهاز القضائي وتؤسس لـدولة الخوف.
4. المطالبة بتجميد فوري للإعـ ـدامـ ـات:
طالب السّيّد عادل الماجري بضرورة الإيقاف الفوري لكافة أحكام الإعدام ذات الطابع السياسي، مع فتح تحقيقات دولية مستقلة في ظروف اعتقال ومحاكمة المحكومين.
ملف الإعـ ـدامـ ـات في مــصـر من منظور حقوقي:
الاستهداف الممنهج للمعارضين:
الملف الحقوقي المصري مليء بتوثيقات عن الاستهداف الممنهج للمعارضين السياسيين منذ عام 2013. هذا الاستهداف لم يقتصر على الاعتقال والتعذيب، بل امتد إلى الإعدام بعد محاكمات صورية.
دور الإعلام في تبرير القمع:
ساهمت بعض وسائل الإعلام المصرية في شيطنة المعارضين وتصويرهم على أنهم خطر أمني، مما مهد الطريق أمام السلطات القضائية لإصدار أحكام إعدام جماعية دون منح المتهمين حق الدفاع الفعّال.
أرقام صادمة:
بحسب التقارير الحقوقية، تم تنفيذ عشرات أحكام الإعدام في السنوات الأخيرة، بينما تنتظر مئات الملفات التنفيذ، مما يجعل مــصـر من بين أكثر الدول تنفيذًا لعقوبة الإعدام على مستوى العالم.
ردود الفعل الدولية على الإعـ ـدامـ ـات في مــصـر:
إدانات أممية وأوروبية:
أصدرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من البرلمانات الأوروبية بيانات تنديد بتصاعد أحكام الإعـ ـدامـ ـات، مع دعوات متكررة لتعليق تنفيذها وإجراء مراجعات قضائية مستقلة.
مواقف المنظمات الحقوقية:
منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أكدتا مرارًا أن الإعـ ـدامـ ـات السياسية في مــصـر تشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وطالبتا بتجميد تنفيذ الأحكام لحين التأكد من نزاهة الإجراءات.
الآثار السياسية والاجتماعية:
ترهيب المجتمع وإغلاق المجال العام:
تسبب تصاعد الإعـ ـدامـ ـات في خلق مناخ من الخوف داخل المجتمع المصري، حيث أصبح الاحتجاج السلمي أو إبداء الرأي بمثابة مخاطرة بالحياة. هذا الوضع يقوّض أي فرص للإصلاح السياسي أو الحوار الوطني.
تأثير ذلك على مستقبل الحقوق والحريات:
استمرار الإعـ ـدامـ ـات السياسية يعمّق من أزمة الثقة بين المواطنين والدولة، ويؤسس لنظام يعتمد العقاب الجماعي بدلًا من إعلاء سيادة القانون.
دعوات لتدخل المجتمع الدولي:
مراقبة دولية مستقلة:
طالب السّيّد عادل الماجري المجتمع الدولي بضرورة إرسال لجان تحقيق مستقلة لمراقبة أوضاع المحاكمات وظروف الاحتجاز في مــصـر، مؤكدًا أن التغاضي عن هذه الانتهاكات يعني تشجيع الأنظمة القمعية في المنطقة.
فرض عقوبات على المسؤولين:
تحدثت منظمات حقوقية عديدة عن ضرورة فرض عقوبات على المسؤولين المصريين المتورطين في إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين، باعتبار ذلك جرائم ضد الإنسانية.
خاتمة: نحو عدالة حقيقية في مــصـر:
في نهاية مداخلة السّيّد عادل الماجري، وجّه رسالة واضحة: العدالة الحقيقية لا تتحقق عبر المشانق، بل عبر محاكمات عادلة تضمن حقوق المتهمين وتوفر لهم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. إن استمرار الإعـ ـدامـ ـات السياسية في مــصـر ليس فقط انتهاكًا خطيرًا لحقوق الإنسان، بل هو أيضًا تهديد مباشر لاستقرار المجتمع ومستقبل البلاد.
إن التوقف عن هذه الممارسات القمعية وإرساء العدالة هو السبيل الوحيد نحو مجتمع ديمقراطي يحترم الحقوق والحريات.
مداخلة السّيّد عادل الماجري حول ملف الإعـ ـدامـ ـات في مــصـر 15-06-2021
المقالات ذات الصلة
مصر المحبوسة ومراجعة ملف حقوق الإنسان 2025 | AVTT
مؤتمر حقوقي دولي يطالب بوقف تسليم عبد الرحمان القرضاوي | AVTT
طلب عاجل للتدخل بشأن الشاعر عبد الرحمن يوسف القرضاوي | AVTT
أسباب عدم تحقيق ضغوطات المنظمات الحقوقية أي تقدم لوقف نزيف الإعدامات في مصر 23 أكتوبر 2020 | AVTT
مداخلة الاستاذ عادل الماجري للتنديد باعدام 6 من شباب مصر | AVTT