تونس: وفاة مسترابة لشاب موقوف على ذمة قضية سرقة داخل السجن المدني بالمرناقية

تونس: وفاة مسترابة لشاب موقوف على ذمة قضية سرقة داخل السجن المدني بالمرناقية

ضرورة فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف لتحديد أسباب وفاة الشاب حاتم عابد وكشف كلّ ملابساتها

جنيف، في 01 فيفري-فبراير 2026


تتابع جمعية ضحايا التعذيب في جنيف ببالغ القلق والأسى ملابسات وفاة الشاب التونسي حاتم عابد، البالغ من العمر 25 سنة، أصيل منطقة حمّام الأنف، الذي توفي في ظروف مسترابة بعد إيقافه يوم 11 أفريل-نيسان 2025 على ذمّة قضية سرقة، ثم إيداعه السجن المدني بمرناق.
وبحسب ما أفاد به والده، وما توفّر من شهادات متطابقة، فإنّ الوفاة يُرجّح أن تكون ناجمة عن التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، في ظلّ غياب أي تحقيق فعلي وجدي، رغم تعدّد المساعي القضائية والإدارية التي قامت بها العائلة منذ تدهور وضعه الصحي.

وتُشير المعطيات المتوفّرة إلى أنّ حاتم عابد تمّ الاحتفاظ به لمدّة تقارب سبعة أشهر، قبل نقله لاحقًا إلى سجن أوذنة، حيث تدهورت حالته الصحية بشكل لافت دون تسجيل أي تدخّل طبي ناجع أو إحاطة صحية ملائمة. كما تؤكّد عائلته، استنادًا إلى شهادات سجناء سابقين، تعرّضه إلى العنف وسوء المعاملة، إضافة إلى إخضاعه لعقوبات تأديبية قاسية داخل السجن.

وقد تمّ نقله في مرحلة لاحقة إلى مركز الإسعاف الطبي الاستعجالي في وضع صحي حرج، حيث لاحظت عائلته آثار عنف واضحة على جسده. ورغم خطورة حالته، صدر بتاريخ 28 أكتوبر-تشرين الأول 2025 قرار بالسراح المؤقّت عنه، وهو في حالة غيبوبة، قبل أن يتوفّى في اليوم الموالي بعد فترة قصيرة قضاها بالمؤسسة الصحية.

وفي 03 نوفمبر-تشرين الثاني 2025، أصدرت الدائرة الجناحية الرابعة بالمحكمة الابتدائية ببن عروس حكمًا ابتدائيًا غيابيًا بانقضاء الدعوى العمومية لوفاة المتهم. ورغم تقدّم والده بعريضتين قضائيتين قصد تحديد سبب الوفاة وتتبع المسؤوليات الجزائية، تمّ رفض الطلبين دون أي تعليل، ممّا عزّز مخاوف العائلة من طمس الحقيقة والإفلات من المحاسبة.

تذكّر جمعية ضحايا التعذيب في جنيف بأنّ الدولة التونسية تتحمّل المسؤولية الكاملة عن سلامة الأشخاص المحرومين من حريتهم، وأنّ أي وفاة تحصل داخل أماكن الاحتجاز تُعدّ، من حيث المبدأ، واقعة تستوجب فتح تحقيق فوري، مستقل، نزيه وشفاف.

كما تذكّر الجمعية بأنّ تونس صادقت على جملة من الصكوك الدولية الملزمة، وفي مقدّمتها:
  • اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لسنة 1984، التي تُلزم الدول بمنع التعذيب وسوء المعاملة، والتحقيق في جميع الادعاءات بشكل فعّال.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل الحق في الحياة، ويحظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  • البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، الذي يفرض ضمان الرقابة الفعلية على أماكن الاحتجاز.

وتؤكّد الجمعية أنّ الإفراج عن موقوف في حالة غيبوبة، ثمّ غلق الدعوى العمومية لاحقًا دون تحديد سبب الوفاة أو مساءلة محتملة للمسؤولين، يُمثّل خرقًا صريحًا لهذه الالتزامات الدولية، ويكرّس مناخ الإفلات من العقاب.

وعليه، تدعو جمعية ضحايا التعذيب في جنيف:
  • إلى فتح تحقيق قضائي مستقل وشفاف لتحديد أسباب وفاة حاتم عابد وكشف كلّ ملابساتها.
  • إلى ضمان تتبّع كلّ من يثبت تورّطه في أعمال التعذيب أو سوء المعاملة أو الإهمال الطبي.
  • إلى تمكين عائلة الضحية من الحق في الحقيقة والعدالة وجبر الضرر.
  • إلى حثّ السلطات التونسية على وضع حدّ لانتهاكات حقوق المحتجزين وضمان احترام المعايير الدولية داخل أماكن الاحتجاز.

إنّ استمرار الصمت والتقاعس إزاء هذه القضايا لا يهدّد حقوق الضحايا وعائلاتهم فحسب، بل يقوّض أسس دولة القانون ويُفرغ الالتزامات الدولية من مضمونها.

جمعية ضحايا التعذيب في جنيف
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية