تونس: السجن 3 سنوات ونصف للصحافِيَين برهان بسيس ومراد الزغيدي ومصادرة أملاكهما

تونس: السجن 3 سنوات ونصف للصحافِيَين برهان بسيس ومراد الزغيدي ومصادرة أملاكهما

لا لمحاكمة الصحفيين خارج أطر مرسوم الصحافة ولا لتصفية المخالفين في الرأي

جنيف، في 23 جانفي-يناير 2026

قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في تونس، مساء الخميس، بسجن الصحافيين برهان بسيس ومراد الزغيدي لمدة ثلاث سنوات ونصف السنة لكل منهما، بتهم تتعلق بـ«غسل الأموال وجرائم ضريبية»، وذلك وفق ما أوردته وكالة تونس أفريقيا للأنباء نقلًا عن مصدر قضائي. ويُذكر أن الصحافيين معتقلان منذ شهر مايو-ماي 2024، في إطار قضية تتعلق باستعمال أنظمة معلومات لنشر وإشاعة أخبار اعتُبرت غير حقيقية بهدف التشهير وتشويه السمعة، وذلك استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال.

وإذ تسجّل جمعية ضحايا التعذيب في جنيف هذه الأحكام ببالغ القلق، فإنها تدينها بشدة وتعتبرها حلقة جديدة في مسار التوظيف القضائي لاستهداف الصحافيين وإسكات الأصوات الناقدة، في تعارض صارخ مع المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر-تشرين الثاني 2011، المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، والذي يكرّس مبدأ عدم سجن الصحافيين بسبب أعمالهم الصحفية، ويضمن حرية التعبير وتداول المعلومات.

وتؤكد الجمعية أن إعادة تكييف الوقائع الصحفية في قضايا ذات طابع جزائي ومالي، في ظل غياب أدلة جدية وفق ما أكده فريق الدفاع، يمثّل تحايلاً على الضمانات القانونية التي أقرّها المرسوم 115، وانتهاكًا لجوهر حرية الصحافة، ويتعارض كذلك مع التزامات تونس الدولية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

تعتبر الجمعية أن هذه الأحكام تأتي في سياق أوسع من الضغط المتصاعد على الإعلام في تونس، عبر:
  • التوسّع في استعمال المرسوم 54 لتجريم التعبير؛
  • ملاحقة الصحافيين بقوانين لا صلة لها بالعمل الصحفي؛
  • ومضايقة وسائل الإعلام المستقلة، بما يهدد حق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة.

وإذ تذكّر الجمعية بأن تونس تراجعت إلى المرتبة 129 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة لسنة 2025، فإنها ترى أن هذه الأحكام من شأنها تعميق هذا التراجع، وضرب ما تبقى من ضمانات دولة القانون.

وعليه، تطالب جمعية ضحايا التعذيب – جنيف بـ:
  • الإفراج الفوري عن الصحافيين برهان بسيس ومراد الزغيدي؛
  • إلغاء الأحكام الصادرة في حقهما؛
  • احترام المرسوم 115 وعدم الالتفاف عليه بنصوص زجرية أخرى؛
  • ووضع حدّ لكل أشكال الملاحقة القضائية بسبب الرأي والعمل الصحفي.

كما تدعو الجمعية المجتمع الدولي، والمنظمات المعنية بحرية التعبير، إلى متابعة هذه القضية عن كثب، والضغط من أجل احترام حرية الصحافة

واستقلال القضاء في تونس.
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية