تونس: 4 سنوات سجنا في حق وزير العدل الأسبق ومستشار سابق للصحة في محاكمة "بلا دفاع ولا مرافعات" في ملف وفاة الكلبوسي

تونس: 4 سنوات سجنا في حق وزير العدل الأسبق ومستشار سابق للصحة في محاكمة “بلا دفاع ولا مرافعات” في ملف وفاة الكلبوسي

هيئة الدفاع تتهم رئيس الدائرة الجنائية بالإصرار على خرق أبسط قواعد المحاكمة العادلة و الإكتفاء بتلاوة حكم جاهز!

25 فيفري-فبراير 2026

أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة أحكامها الابتدائية فيما يتعلق بملف وفاة الجيلاني الدبوسي، والتي تمثلت في أربع سنوات سجن في حق كل من نور الدين البحيري بصفته وزيرا أسبق للعدل والدكتور منذر الوينسي بصفته طبيبا مستشارا سابقا لوزير الصحة. كما حكمت بعامين سجن مشفوعة بتأجيل التنفيذ في حق وكيل عام متقاعد بالمحكمة وطبيبة سابقة بسجن المرناقيبة. كما قضت نفس الدائرة بشطب ملف عبد اللطيف المكي بعد قيامه بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام.

وتدين جمعية ضحايا التعذيب في جنيف بأشدّ العبارات ما شهدته جلسة المحاكمة في ما يُعرف بملف المرحوم الدبوسي، والتي انتهت بانسحاب هيئة الدفاع احتجاجًا على خروقات جسيمة نسفت أسس المحاكمة العادلة، بعد إصرار رئيس الدائرة الجنائية على مواصلة الجلسة في ظروف لا تتوفر فيها أدنى ضمانات العدالة.

وتسجّل الجمعية بقلق بالغ تعمّد التعجيل بإصدار الحكم في آجال غير معقولة، ورفض المحكمة البتّ في الطلبات الأولية والجوهرية، بما في ذلك سماع الشهود والنظر في الوضع الصحي لأحد الموقوفين، فضلًا عن الشروع في استنطاق المتهمين بصورة شكلية ومقتضبة، وعدم تلاوة قرار دائرة الاتهام كما يفرضه القانون، وعدم تدوين تصريحات المتهمين بشكل أمين رغم احتجاجهم ودفاعهم.

كما تدين الجمعية بشدة ما تعرّض له الأستاذ نور الدين البحيري من معاملة مهينة داخل قاعة الجلسة، بما في ذلك الاعتداء اللفظي عليه وإخراجه من القاعة دون موجب قانوني، في سلوك يتنافى كليًا مع مبدأ حياد القاضي ويقوّض قرينة البراءة، ويحوّل المحاكمة إلى إجراء صوري تُدار فيه الأحكام مسبقًا.

وتؤكد الجمعية أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للحق في محاكمة عادلة كما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخاصة الفصلين 10 و11، وكدلك انتهاكا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا سيما الفصل 14 منه، الذي يضمن حق كل متهم في محاكمة عادلة وعلنية أمام محكمة مستقلة ومحايدة، وحقه في إعداد دفاعه واستدعاء الشهود ومناقشتهم.

كما تشكّل هذه الانتهاكات خرقًا واضحًا لمبادئ استقلال القضاء المنصوص عليها في مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية، فضلًا عن مخالفتها الصريحة لمقتضيات اتفاقية مناهضة التعذيب التي تلزم الدول بضمان الحماية من المعاملة القاسية أو المهينة، بما في ذلك داخل أماكن الاحتجاز وقاعات المحاكم.

وتذكّر الجمعية بأن هذا الملف تم تحريكه في سياق سياسي أعقب إجراءات 25 جويلية-تموز 2021، بناءً على ادعاءات تتعلق بملف المرحوم الدبوسي، رغم أن تقرير الاختبار المؤرخ في 24 سبتمبر-أيلول 2024 أكد سلامة قرار خروجه من المستشفى سنة 2012 وتوافقه مع حالته الصحية ورأي الطبيب المعالج. كما تذكّر بأن المرحوم توفي سنة 2014 بمنزله، أي بعد مغادرة الوزراء المعنيين لمهامهم منذ سنة 2013، كما أنه سجن سنة 2011، في الفترة التي سبقت تعيين البحيري على رأس وزارة العدل والونيسي مستشارا بوزارة الصحة، بما يعزز الشكوك حول الخلفية السياسية لهذا التتبع.

إن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف تعتبر أن الأحكام التي تصدر في ظل محاكمات صورية تفتقر إلى أبسط ضمانات الدفاع هي أحكام فاقدة للشرعية والمصداقية، وتمثل حلقة جديدة في مسلسل توظيف القضاء لتصفية الخصوم السياسيين.

وتدعو الجمعية الهيئات القضائية الدولية والمنظمات الحقوقية إلى التحرك العاجل لمراقبة هذه الانتهاكات، كما تؤكد تضامنها الكامل مع المتهمين وهيئة الدفاع، وتمسكها الثابت بالحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها كل ضمانات الدفاع والاستقلال والحياد.

جمعية ضحايا التعذيب في جنيف
الرئيس عبد الناصر نايت ليمان

اترك رد

ادعموا قضايانا الرئيسية