جنيف، في 22 ماي-مايو 2026
أصدرت الدائرة الاستئنافية بمحكمة قابس (400 كلم جنوب العاصمة تونس) أمس الخميس 21 ماي-مايو 2026، أحكاما بالسجن في ما يعرف بقضية “محاولة عبور الحدود بشكل غير قانوني وحيازة عملة أجنبية”، حيث قضت بإدانة المهندس محمد بن سالم، وزير الفلاحة الأسبق، بالسجن مدة ستة أشهر، بعد أن كان قد استوفى كامل مدة العقوبة خلال فترة الإيقاف السابقة، كما قضت بالسجن لمدة عام واحد ضد الإعلامي علي اللافي و أحمد العماري، عضو المجلس الوطني التأسيسي، إضافة إلى الحكم بسنتين سجنا ضد إطار ديواني. وقد تم مساء أمس الاستعجال بتنفيذ تتمة عقوبة السجن في حق أحمد العماري رغم حالته الصحية الصعبة وهو البالغ من العمر 75 سنة!
وتعود أطوار القضية إلى مارس-آذار 2023، حين أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بقابس بطاقة إيداع بالسجن في حق محمد بن سالم، على خلفية تهم تتعلق بـ”اجتياز الحدود دون رخصة ومسك عملة صعبة والإثراء دون سبب“.
كما تم إيقاف أحمد العماري وعلي اللافي في نفس الملف، قبل أن يتم الإفراج عنهم جميعا يوم 25 سبتمبر-أيلول 2023 مع فرض الإقامة بمدينة قابس، واستثني من الإفراج الإعلامي علي اللافي المحكوم استئنافيا بخمس سنوات سجنا في قضية ثانية. وكانت المحكمة الابتدائية بقابس قد أصدرت بتاريخ 11 مارس-آذار 2025 أحكاما ابتدائية في القضية نفسها، قضت بسجن محمد بن سالم لمدة ثلاث سنوات، وسجن أحمد العماري وعلي اللافي لمدة سنتين.
إن جمعية ضحايا التعذيب في جنيف، وإذ تجدد تضامنها مع المحكومين في هذه القضية، ومباركتها رفع القيود القضائية بصفة نهائية عن الوزير الأسبق محمد بن سالم، باعتباره قد قضى مدة السجن التي قضت بها الدائرة الاستئنافية، وتحرره كذلك من قرار المتابعة الإدارية الذي كان يجبره على المكوث بمدينة الحامة بعيدا عن عائلته، فإنها تطالب السلطات التونسية بالسماح له بالسفر إلى عائلته ومقر إقامته ومتابعته الطبية بباريس.
كما تستنكر الجمعية مواصلة التنكيل بـالشيخ المريض أحمد العماري، عبر المسارعة بتنفيذ الحكم الصادر في حقه وإرجاعه إلى السجن، في سياق يتسم بتصاعد الملاحقات القضائية ذات الخلفية السياسية واستعمال العقوبات السالبة للحرية كوسيلة للضغط والتشفي.
تذكر جمعية ضحايا التعذيب في جنيف السلطات التونسية بالتزاماتها الدولية، وخاصة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تلزم الدولة بحماية الكرامة الإنسانية ومنع كل أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وضمان الحق في المحاكمة العادلة واحترام الحقوق الأساسية للموقوفين والسجناء، بعيدا عن أي توظيف سياسي للقضاء أو العقوبات.